Header Ads

خذوا المناصب والمكاسب واتركوا تبعمرانت شامخة

فوزي عبد الحق
لا غرابة في أن المتتبع لمسار الفنانة الامازيغية فاطمة تبعمرانت سيلاحظ جليا إقصاء المناضلة الشامخة من المشاركة في المهرجانات الجهوية والوطنية لأسباب غير معروفة سوى بعض الترجيحات التي تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام المحلية، وأول تلك الترجيحات تقول أن جهات نافدة داخل جهة سوس ماسة هي المسؤول الأول عن هذا الحصار فتم حرمانها من المشاركة في المهرجانات الجهوية والوطنية على حد سواء وكان أولها مهرجان تيفاوين بتافراوت باعتبار انه تم سحب اسمها من لائحة الفانين المشاركين في المهرجان في آخر لحظة  ليتسمر الإقصاء أيضا وهذه المرة من مهرجان تيميزار للفضة بتيزنيت والذي كان مقررا أن تغني فيه تبعمرانت لتتفاجئ عندما أعلنت الجمعية المنظمة عن الفنانين المشاركين في الدورة الثامنة من المهرجان دون أن يكون لتبعمرانت نصيب من ذلك مع العلم أنها لم تشارك منذ ما يزيد عن 6 سنوات في هذا المهرجان، والطامة الكبرى عندما سقط اسمها أيضا بمهرجان قوافل بسيدي افني.
وبعد كل هذا الإقصاء اختارت تبعمرانت البقاء في منزلها بضواحي مدينة أكادير بعد أن فرضت عليها جهات نافدة والذين سمتهم “بلوبيات الفساد” الحصار وتسببوا في منعها من المشاركة في العديد من المهرجانات المنظمة بجهة سوس ماسة وكلميم وادنون وغيرها ويأتي هذا الرفض والحصار من خلال فرض  منظمي المهرجانات بعدم إدراج اسم تبعمرانت في قائمة الفنانين المشاركين في تظاهراتهم الفنية وإلا رفض طلبهم لدعمهم المهرجان.
ولهؤلاء الذين منعوا تبعمرات من حقها الفني نقول تبعمرانت عانت في صغرها فقد فقدت والدتها وعمرها لا يتجاوز ثلاث سنوات،وذاقت مرارة اليتيم في صغرها، وذاقت قسوة الحياة على يد أقرب الناس إليها، عاشت طفولة صعبة، وكبرت قبل الأوان، عاشت في كنف زوجة الأب القاسية، وانتقلت للعيش عند عمتها، حيث كانت تساعدها في أعمال البيت والحقل، ولم يساعدها الحظ في التعلم لكنها بعد أن أصدرت ألبومها الأول علمت نفسها بنفسها ،حيث بدأت تتعلم القراءة، فدعوها يا من يمنعونها لكي تعيش بسلام في كبرها ولا تخلطوا بين ما هو سياسي بالفني فالأمور السياسية شيء والمجال الفني شيء آخر اتركوها…اتركوها فتبعمرانت كما قال عنها المرحوم محمد الدمسيري:”هي الآن أيقونة لكل الأجيال” فلا تقبروا فنها كما قبرتم الامازيغية، فتابعمرانت ستبقى هرما شامخا على صفحات التاريخ، اقتلوها ببطء ولكن اعلموا أنها ستعيش طويلا، همشوها كما شئتم في مهرجاناتكم السياسية لكن لن ولن تركع لعراب المهرجانات الذين سيسوا كل عمل جميل وكل إبداع فني.
وفي الأخير نقول لمثل هؤلاء نقلا عن لطفي بوشناق  مع بعض التصرف ” خذوا المناصب والمكاسب ولكن اتركوا تبعمرانت شامخة في أرضها ووطنها وبين أهلها وجمهورها”.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.