Header Ads

بلاغ المكتب الوطني للا هوادة للدفاع عن الثوابت

عقد المكتب الوطني لجمعية لا هوادة للدفاع عن الثوابت اجتماعا عاديا بمقر الجمعية بالرباط برئاسة المنسق الوطني الدكتور عبد الواحد الفاسي ، خصص لدراسة مجموعة من القضايا المجتمعية الآنية ، ومن ضمنها قضايا ذات تأثير بصورة مباشرة أو غير مباشرة على استقرار الوطن وأمنه ، وثوابته التي خاض الشعب المغربي من أجلها كفاحا متواصلا من أجل أمة موحدة الأرض ، و الإنسية ، والهوية الوطنية المتعددة الروافد .

كما ناقش المكتب الوطني للجمعية باستفاضة ما تعيشه الساحة الوطنية من أحداث متلاحقة ، يطغى عليها طابع العنف والتعنيف ، ومواجهات بين أطراف يفترض أن يشكل الحوار الهادئ الرصين أسلوبا لمعالجة المشاكل المطروحة كبديل للغة العنف المرفوضة جملة وتفصيلا ، في إطار الحرص على ترسيخ المكاسب التي حققتها بلادنا لتكريس و تثبيت قيم المواطنة الحقة، والكرامة الضامنة لتقدم وتطور الأمة نحو مستقبل أفضل ، واعتبر المكتب الوطني للا هوادة أن أسلوب معالجة العديد من مظاهر الاحتقانات باعتماد آليات العنف ، والمواجهات له كلفته الباهظة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا ، وبناء عليه يؤكد المكتب الوطني للا هوادة على ما يلي :
أولا : إن اعتماد مقاربة العنف كان فعلا أو رد فعل ، سلوك غير حضاري ، وغير إنساني ، و لا يمكنه حل الإشكاليات المرتبطة بتحديات التطور والتطوير ، وتحقيق الاندماج والتقدم.
ثانيا : مما رصد المكتب الوطني في مسار هذه المقاربة التي تطرح علامات استفهام عديدة ، ما يمكن تصنيفه في باب العنف السياسي الموجه أساسا لتقزيم دور الأحزاب الوطنية التي تشكلت ، وتشكل الدرع الواقي لاستقرار المؤسسات الدستورية، و بناء دولة الحق والقانون من خلال أدوارها الأساسية في تأطير المواطنات والمواطنين ، و الإسهام كقوة اقتراحية أساسية في تدبير الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية كوسيط جوهري بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
ثالثا : تعتبر جمعية لا هوادة للدفاع عن الثوابت ارتباطا بما سبق أن إضعاف آليات الوساطة بجميع أنواعها ، و خاصة الأحزاب السياسية الوطنية المتجدرة في المجتمع ، وتهميش أدوارها ، وصنع نخب هلامية لا تمثل إلا نفسها ومصالحه، لا يمارس إلا منطق الهوة السحيقة بين المؤسسات المنتخبة ، وعموم المواطنين بفقدان الثقة في هذه المؤسسات ، مما يعمق مظاهر الأزمات ، وتعقيدها ، وخلق أجواء الاحتقانات المفتوحة ، و الاصطدامات العنيفة .

وانطلاقا من هذه المقاربة فإن لا هوادة تعتبر أن التطورات التي عرفتها أحداث إقليم الحسيمة ، التي انطلقت من مطالب اجتماعية عادلة ، كان بالإمكان التغلب عليها بالإرادة الصادقة ، والعمل المشترك الرصين ، والحوار الحقيقي المثمر ، هي نتيجة طبيعية لغياب هذه الأسس ، والتي أفضى غيابها إلى أزمة مفتوحة كانت تطوراتها خطيرة جدا ، بين أجهزة الدولة والمواطنين ، الذين خروجوا بكثافة وسلميا للتعبير عن تذمرهم واستيائهم ، ليواجهوا تدخل أمني أدى إلى مواجهات و اصطدامات بين الطرفين.
رابعا : تؤكد لا هوادة أن أزمة إقليم الحسيمة مؤشر من مؤشرات الاختلالات التي تعرفها الدولة التي بدأت مؤسساتها ، و أجهزتها تفقد ثقة المواطنات والمواطنين، بعد تهميش دور الأحزاب الحقيقية المؤثرة و المؤطرة ، ومحاولة فرض بديل فاقد للمصداقية والمشروعية ، وهو ما توضح من خلال عجز حزب حصل على مقاعد خيالية ، وعاجز تمام العجز عن ترجمة إرادة المواطنين ، بل وتعرض لرفض واضح باعتباره جزء أساسي في الأزمة .

و لا يمكن أن يكون من أركان الحل ، وهو ما أدى إلى تطور الأحداث في غياب محاور رسمي موثوق في مصداقيته ، خاصة بعد غياب تشكيل الحكومة لمدة فاقت ستة أشهر ، وعدم وجود أي لجنة أو لجان للإدارة للعمل على حل الإشكاليات المطروحة قبل أن تصل الأزمة إلى مرحلة الأزمة المكتملة الأركان ، ومصدرا لسلوك عنيف له تداعياته على ما حققته بلادنا من مكاسب في الفترة الأخيرة بالعديد من مناطق العالم بقيادة جلالة الملك.
إن لا هوادة وانطلاقا من القيم والمبادئ التي تأسست من أجلها ، توجه نداءا صادقا إلى تبني فضيلة الحوار الإيجابي والمثمر بين كل المكونات محليا و إقليميا و جهويا ووطنيا ، وتغليب روح المصلحة العليا للساكنة بصفة خاصة ، والوطن بصفة عامة، وترتيب الجزاءات بكل مسؤوليات بعيدا عن أي خدش طبقا للبحث الذي أمر جلالة الملك بإجرائه حول أسباب تعطيل مسار التنمية بإقليم الحسيمة ، وعموم مناطق الجهة.

كما توجه نداءا صادقا إلى كل الجهات المسؤولة وفي مقدمتها الحكومة بالعمل على توفير كل الضمانات الحقيقية لتسريع وثيرة التنمية ، و إنهاء أسباب الأزمة وتطوراتها بما يحقق كرامة الإنسان ويحفظها ، وبما يجعل تطبيق القانون وسيلة لبناء دولة الحق والقانون ، وليس أداة للتعسف في استعمال القانون ، كما توجه لا هوادة نداءا وطنيا صادقا لإخواننا في إقليم الحسيمة ، وباقي أقاليم الجهة ومن خلالها لكل أبناء هذا الوطن العزيز الذي يوحدنا جميعا، بالعمل سويا لقطع الطريق على أية محاولات أي كان مصدرها تحاول التشكيك في وحدة وطننا إنسية ، وترابا مستحضرين الكفاح الضاري الذي خاضه أجدادنا ضد كل ألوان الاستعمار التي استهدفت بلادنا دفاعا عن حرية الوطن واستقلاله ، ووحدته ، وهو الأمر ذاته الذي تجسد خلال المسيرة الخضراء التي كانت عنوان وحدة قوية لجميع المغاربة من اجل استرجاع أقاليمنا الجنوبية العزيزة.


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.