Header Ads

أزواج مغاربة يترقبون قانونا طبيا جديدا لطرد "شبح العقم"

بدأ البرلمان المغربي مناقشة مشروع شديد الأهمية، سيمكن عددا من الأزواج المغاربة من تحقيق حلم الأمومة والأبوة، والذين يعانون من صعوبات في الإنجاب، وتقدر نسبتهم بـ16 في المائة من الأزواج في المغرب.

يتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 14-47، الذي أعدته وزارة الصحة، وتجري مناقشته منذ الأسبوع الماضي بلجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، بعد أن صادقت عليه الحكومة السابقة بداية العام الماضي.

وقالت عزيزة غلام، رئيسة الجمعية المغربية للحالمين بالأمومة والأبوة، في تصريح لهسبريس، إن "إخراج هذا القانون من طرف وزارة الصحة فيه جزء من الجرأة"، وتتطلع إلى أن يخرج إلى حيز الوجود في أقرب وقت ممكن.

وأوضحت غلام، في حديث مع هسبريس، أن الجمعية التي تضم أزواجاً يُعانون من صعوبات في الإنجاب تطالب بإدراج المصاريف الطبية المتعلق بالمساعدة الطبية ضمن القابلة للتعويض عنها أو استردادها في إطار التغطية الصحية.

وتطالب الجمعية، التي تأسست سنة 2012، وزارة الصحة باعتبار العُقم كمرض، كما اعتبرته منظمة الصحة العالمية منذ سنة 2009، وتشدد على ضرورة التنصيص على "حق الزوجين في التغطية الصحية، سواء اللذين يتوفران على تأمين خاص أو عمومي أو اللذين يحملان بطاقة المساعدة الطبية "راميد"، بما يكفل لهما التأمين الصحي عن التشخيصات الطبية والعلاجات التي تدخل في إطار المساعدة الطبية على الإنجاب، لتيسير ولوج المحرومين من الإنجاب إلى الخدمات الصحية والعلاجية، وتفادي الآثار السلبية للعقم اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً".

وقالت غلام إن الوقت حان لـ"التحرك الفعلي والسريع للم شتات العديد من الأسر، لأن الخصوبة مرتبطة بعامل السن، وأي تأخر في توفير مساعدة للزوجين يخفض حظوظهما في الإنجاب، إضافة إلى وضع برنامج للتكفل بصعوبات الإنجاب لرفع الحظوظ، عبر فتح مراكز للمساعدة الطبية على الإنجاب في المستشفيات الجامعية".

وتسعى الجمعية إلى الظفر بتمثيلية في اللجنة الاستشارية التي ستُحدث بموجب هذا القانون. وقالت غلام: "نطالب بإدراج أعضاء من الجمعية والأزواج في وضعية ضعف الخصوبة ضمن تركيبة هذه اللجنة، بحكم التجربة التي راكموها، لكي يدلوا بالمقترحات والأفكار والمواقف".

وتوضح غلام أن المقصود بالمساعدة الطبية على الإنجاب هي التقنيات المستعملة من قبل الأطباء لمساعدة الأزواج الذين لا يستطيعون الإنجاب بشكل طبيعي، وهي تقنيات متعارف عليها، منها الحقن المجهري، إضافة إلى تقنيات أخرى.

ويسمى الحقن المجهري أيضاً التخصيب داخل الرحم، ويصطلح عليه لدى عامة الناس في المغرب بـ"العملية الصغيرة"، بمعنى أنه لا يتم سحب بويضة المرأة، بل يتم حقنها بالحيوان المنوي للرجل الزوج.

وقالت غلام إن: "الحمل يتم عبر المعاشرة الزوجية العادية، لكن هناك فئات أخرى من الأزواج لا يمكنها الإنجاب بهذه الطريقة. وتتطلب هذه الحالة تدخل الطبيب للمساعدة، لذاك سُميت المساعدة الطبية على الإنجاب.. والصعوبات التي تمنع الإنجاب قد تكون مرتبطة بعيوب في قناة فالوب أو مشكل في الحيوانات المنوية، أو اضطرابات هرمونية لدى المرأة، وهي أمور يمكن معالجتها بتدخل من الطبيب".

وتشير غلام إلى تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب تمارس في المغرب منذ 25 سنة، لكن بدون تأطير قانوني يضمن حقوق المرضى ويوضح واجبات الطبيب، وقالت إن "القانون يجب أن يوفر حماية للمرضى ويضمن لهم الولوج إلى المعلومة وعلاجات ذات جودة عالية على يد أطباء متخصصين".

وتتراوح التكلفة المالية لهذه العمليات حالياً، حسب رئيسة الجمعية ذاتها، ما بين 25 ألفا و40 ألف درهم، تضم التكاليف الإجمالية، بما فيها الدواء والمتابعة الطبية والتحاليل، "لكن هناك حالات تحتاج إلى الجراحة".

وقالت غلام: "هذه التقنيات ليست مضمونة النتائج مائة في المائة خلال شهر أو شهرين، لذلك نطالب وزارة الصحة بإدراجها في التغطية الصحية لمتابعة المساعدة في كل مرة من أجل رفع الحظوظ".

وحسب غلام فإن عدد من الأزواج المغاربة يواجهون صعوبات في الإنجاب، وهي مشاكل عضوية يمكن معالجتها طبياً، لكن عدم وجود المساعدة الطبية يحرمهم من تحقيق حلم الأمومة والأبوة.

ويتضمن مشروع القانون رقم 14-47 عدداً من الإجراءات، منها تجريم الممارسات الماسة بالكرامة الإنسانية أو بسلامة الجنس البشري، أو التي تهدف إلى استغلال الوظائف التناسلية البشرية لأغراض تجارية أو إلى تكوين لقيحة بشرية لاستعمالها لأغراض تجارية أو صناعية أو لأغراض البحث أو لإجراء تجارب عليها.

كما يمنع القانون ذاته التجارب والاستنساخ البشري وانتقاء النسل والتبرع بالأمشاج أو بيعها، ويمنع الحمل لفائدة الغير؛ كما ينص على إخضاع المؤسسات الصحية والمراكز الخاصة والمهنيين المعنيين لإجبارية الحصول على اعتماد لممارسة تقنيات المساعدة الطبية على الإنجاب.

كما سيكون اللجوء إلى المساعدة الطبية على الإنجاب حصراً فقط لفائدة امرأة ورجل متزوجين وعلى قيد الحياة وبواسطة أمشاج متأتية منهما فقط.

وسيتم إحداث لجنة استشارية للمساعدة الطبية على الإنجاب، تتولى مد الإدارة المختصة بالرأي التقني حول جميع الأمور المتعلقة بممارسة المساعدة الطبية على الإنجاب.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.