Header Ads

رِحلة "برحيل24" إلى أمستردَام.. لحظاتٌ مؤثّرة، روحُ النوري تَجتاح الشوارِع والدمُوع تمْلأ الأعيُن حُزنًا

رِحلة "برحيل24" إلى أمستردَام.. لحظاتٌ مؤثّرة، روحُ النوري تَجتاح الشوارِع والدمُوع تمْلأ الأعيُن حُزنًا
هكذا اخترنا في "برحيل24" تخصيص "يوم من أجل النوري"، للتضامن مع هذا اللاعب الشاب الموهوب الذي يمر من أصعب الفترات في حياته، وذلك بعد تعرّضه لأزمة صحية بسبب ما كشف الأطباء أنه "تلف في خلايا الدماغ"، خلال مشاركته في إحدى المباريات الودية لناديه "أياكس" أمستردام.
طاقم الجريد انتقل إلى مدينة أمستردام الهولندية، ليقرب المتعاطفين معه من حالته الصحية. ليسأل عن حاله، ويلقرب قراء الجريدة من وضعيته الصحية، ومن الطقوس الحزينة التي تعيشها عائلته ومحبيه.
هنا مطار "Schiphol" الهولندي، حيث ستنطلق رحلة طاقم "برحيل24"، والبداية من ملعب "Arena" التابع لنادي أياكس أمستردام، المكان الذي لطالما حلم النوري بمداعبة المستديرة فيه، "نجوم" أياكس وأمام مئات الجماهير التي تؤثث الملعب رفقة باللون الأحمر.
السبت يوم عطلة في هولندا، المركب مغلق، والحركة غير عادية في محيط "Arena"، زوار من كل أنحاء العالم، تختلف ثقافاتهم ولغاتهم، لكن توحّدهم أزمة "Appie".. الجميع على اطلاع بالحادثة !
على بعد أمتار فقط، يوجد المتجر الرسمي لنادي أياكس أمستردام الهولندي، وهناك صور اللاعب المغربي عبد الحق النوري، تؤثث الفضاء الخارجي.. في الداخل، تجد مكانا مخصّصا فقط لـ"Appie"، دمية تحمل قميصه، وإلى جانبها لوحة تحمل متمنيات المتعاطفين مع اللاعبين بالشفاء، وشموع تحيط بالمكان في واحدة من تقاليد الهولنديين، أما قميصه فقد يكون من أكثر المنتوجات مبيعا هناك.
"Academish Medish centrum". هنا يرقد عبد الحق النوري، في إحدى المستشفيات في أمستردام، الهدوء يخيّم على الأرجاء، والحزن ينبعث من غرفة النوري حيث توجد والدته إلى جانبه، راجية الله تعالى في استفاقة مرتقبة لفلذة كبدها.
الإرشادات يتأسّفون لحالته الصحية، والأطباء المكلفون بعلاجه يلتزمون الصمت، بداعي أن معلومات مريضهم تظل شخصية وسرية.
إلى جانب المستشفى وأمام حديقة صغيرة، روح الفتى الشاب تحتل المكان، صور، لافتات، متمنيات، دمى، زهور، شموع في كل الأرجاء، يتركها كل من لديه بصيص أمل في عودة النوري لمعانقة نبض الحياة.
من المستشفى إلى "Aalbersestraat"، هنا ترعرع النوري وسط أسرته الصغيرة، في حي أغلب من يقطونه من أهل المغرب.
في طريق البحث عن منزل اللاعب، صادف طاقم "برحيل24" فتاة مغربية لا تجيد إلا اللغة الهولندية، اندهشت عند سماعها برغبتنا في زيارة بيت النوري، تحمّست للمساعدة، وعلى الرغم من صعوبة التواصل إلا أنها حاولت دلّنا الطريق بشتى الطرق، معبّرة عن حزنها الشديد لما تعرّض له موطنها من حادثة قاسية، أدخلت الجميع في أزمة نفسية حادّة.
مواطن مغربي آخر كبير السن يتدخل لتقديم يد المساعدة، بعد سماعه بالموضوع، فضّل مرافقة الطاقم في الحافلة، إلى أن يوصلها إلى عين المكان، باعتباره واحدا من سكان الحي ومتعاطفا بدوره مع حالة عبد الحق.
وأخيرا، هنا منزل ابن مدينة فاس، الصمت والهدوء يتسيّدان المكان من الخارج، وعاصفة تتخلّل المنزل من الداخل، حرقة على ابن يصارع المرض في سن صغيرة، بدل مصارعة طموحاته لتحقيق أحلامه.
اللقاء جمع طاقم "برحيل24" بأفراد من العائلة، الجميع يتألّم لألمه، والدموع تملأ الأعين، أما الدعاء فلا يفارق الألسن.
حالة العائلة يرثى لها، والإيمان يملأ قلبها، متفائلة بقدرة الله عز وجل على تغيير الوضع، وشفاء ابنها الصغير، الذي تحلم برؤيته من نجوم المستديرة في العالم.
الجميع في الحي يتردّدون لإلقاء التحية على والد النوري من أمام باب منزله، هناك من يعانقه تعبيرا عن مساندته له، وآخرون يعرضون المساعدة ويدعون له بالشفاء العاجل.. ونحن أمال المنزل، صادفنا مشهدا مؤثّرا، إذ أقدم أحد الآباء على اصطحاب أبنائه الذين لا يجيدون إلا اللغة التركية، للقاء والد لاعبهم المفضل "Appie"، حيث أذرفوا الدموع لحظة اللقاء من شدة الحب والألم، ليسألهم الأب قائلا: "هل أنتم الآن سعداء بزيارة عائلة عبد الحق"، والإجابة كانت، دموع بريئة يملأها حزن شديد.
بالقرب من منزله، يوجد ملعب كرة القدم، سمي باسم عبد الحق النوري بعد الحادثة.. من هنا بدأ في مداعبة المستديرة في أولى خطواته، إلى أن بات واحدا من اللاعبين الواعدين في نادي أياكس أمستردام.. عبد الحق دأب على مشاركة أطفال الحي أفضل لحظاتهم، ببرمجة مباريات كرة القدم داخل ذلك الملعب الصغير، مسترجعا أفضل ذكرياته، ومانحا الأمل لكل طفل يرغب في ولوج عالم المستديرة.
الوجهة الأخيرة، "مسجد الإحسان" الذي يبعد بخطوات عن بيته هنا كان عبد الحق، يصلي صلواته الخمس، ويتقرّب من خالقه بعيدا عن "بلاوي" اللاعبين.
جميع المصلين يعرفون من هو النوري، يشهدون له بالأخلاق الحسنة وطيبته التي جعلته محبوبا لدى كبار وصغار الحي، أما إمام المسجد فيكن له محبّة خاصّة، إذ يدأب بشكل يومي على مرافقة أسرته إلى المستشفى، لتلاوة آيات قرآنية أمام رأس اللاعب، قد تجعله يستجيب لكلام الله عز وجل، ويرتمي في أحضان عائلته التي تنتظر استفاقته.
جاء موعد العودة إلى المغرب، وهنا اختلطت المشاعر، بين الحزن والتفاؤل.. حزن على فتى شاب داهمه المرض، وتفاؤل لتحّسن وضعيته الصحية تدريجيا.. "قلب هسبورت" ظل في أمستردام إلى أن قد يعيده خبر مفرح.
فعبد الحق ابننا.. ابننا جميعا، وسندعو له جميعا إلى أن يعود ليسكننا ونسكنه.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.