Header Ads

عاملات الجنس في قصبة تادلة.. « دعارة بطعم الحياء »

عاملات الجنس في قصبة تادلة.. « دعارة بطعم الحياء »
« لم يتبقى سوى الآثار »

شارع 20 غشت بمدينة قصبة تادلة أو كما يحب سكان المدينة تسميته شارع « شوفوني  » على جهته اليمنى تنتصب أبرز معالمه الاقتصادية التي تشهد على ماضي المدينة الزاهر ، معمل « اكوز » أكبر معمل للنسيج بإفريقيا في ثمانينات القرن الماضي ، أصبح اليوم أطلالا وخرابا يحكي حكاية مدينة كانت وماعادت كما كانت بعد توقفه سنة 1997 ، ليخلف بعدها مآس إجتماعية انعكست على أزيد من مائة أسرة تادلاوية ، بجانب المعمل الذي طالته الحرائق والسرقات المتعمدة يوجد السوق الأسبوعي الذي يعد من بين أكبر الأسواق الأسبوعية بجهة بني ملال خنيفرة والذي يبقى من بين المتنفسات الإقتصادية المعدودة على رؤوس الأصابع للساكنة التادلاوية ، بدوره أصبح تحت طائلة تهديد السلطة بالإغلاق والايقاف.

« شارع شوفوني »

وضع اقتصادي خانق، المدينة الأثرية التي بناها المولى إسماعيل قبل عدة قرون كانت عما قريب عاصمة للمنطقة، قد تخلت عن دورها أو أجبرت لتتخلى عنه لأنه كما يقول أحد أبناء المدينة من معتقلي سنوات الجمر والرصاص: لطالما أنجبت قصبة تادلة معارضين سياسيين ثوريين من اليسار جنوا على المدينة حصارا وتهميشا من السلطة المركزية .

تحت وطأة فقدان المدينة لوظيفتها الإقتصادية ظهرت أنشطة غير مهيكلة فوق القانون ومساطيره، أهمها بروز مستنقع الدعارة الذي أصبح ماركة مسجلة باسم المدينة، أسر أصبحت تقتات من أثداء بناتها ، فكان لشارع « شوفوني » الذي يتوسط المدينة حصة الأسد من رواج هذه التجارة بين شوارع المدينة القليلة .

الشارع الهادئ تحت أشعة الشمس ، يقلب هدوءه إلى صخب وزحام ينافس ظلام الليل ، « فراشة » يبيعون مختلف أنواع السلع ، معاكسات وتحرش لا يعير للقوانين والجمعيات التي تحارب الظاهرة بالا .ظاهرة تجذب شبابا من مختلف القرى المجاورة ليلا علهم يجدون في الشارع المزدحم بفتيات المدينة المتحررات متنفسا لمكبوتاتهم التي تضخمت تحت وطأة الأعمال الفلاحية اليومية الشاقة ، سيارات بلوحات ترقيم أوربية توحي في الغالب بسخاوة الزبون الذي يملئ حافظة النقود بعملة الأورو المعشوقة لدى ساكنة ديدنها حب الهجرة إلى ماوراء البحر الشمالي .

« الأمهات الليليات »

على رصيف الشارع لم تكن العين لتخطئ فتيات رفقة بناتهن وسط عملية اجراء اتصالات هاتفية مكثفة ، هنا تولد أمومة من نوع فريد ، لم يطل الانتظار طويلا ، لتقف سيارة جانب الطريق في بقعة لم تصلها إنارة الشارع وعيون المارة ، يفتح الباب الخلفي للسيارة تتقدم الفتاة والدتها لتركب السيارة الغربية بدون مقدمات ، تتمتم الأم للسائق بكلمات معدودة ، تغادر السيارة بعدها وتعود الأم لضوضاء الشارع ، حاولنا طرح أسئلة على الأم لكنها فضلت الامتناع والتهديد بتلفيق تهم السرقة والتحرش، تهم مجتمعية ظاهرها جرائم وباطنها موضة يمارسها عامة الشعب بطرق متنوعة ومبتكرة إلا من رحم ، في ظل حساسية الربورتاج الذي يعتبر من الطابوهات الشبيه حالها بحال الجبال الجليدية التي تخبئ الكثير تراجعنا عن استفسار الأم الوسيطة .

« مهاجر مكبوت »

التجارة رائجة كما يقول سعيد وهو من بين أبناء المدينة الذين يشتكون من الظاهرة يقول بأن الدعارة تعرف نشاطا استثنائيا في شهور الصيف خاصة شهر غشت الذي يشهد دخول أغلب المهاجرين من أبناء المنطقة لأرض الوطن ، إضافة إلى العطلة المدرسية التي تسهل رواج هذه الظاهرة التي أصبحت تفرض نفسها كتجارة تتغذى على شرف عدد مهم من فتيات المدينة .

يرشدنا الشاب إلى هاتف فتاة يقول أنها تمارس الدعارة بالرغم من كونها طالبة جامعية ويؤكد على أن الفتاة تعيش ظرفا إجتماعيا قاهرا ،فالأخ الوحيد الذي كان يعيل الأم والأخت غادر قبل سنوات للقتال في صفوف تنظيم الدولة « داعش » ، يضيف: الأم قامت ببيع ملابس ابنها في هذا الشارع قبل خمس سنوات أيام عيد الأضحى وهذا يوحي بوضع الأسرة .

حاولنا لقاء الفتاة لنكمل ما انتهى عنده سعيد ، في بداية الأمر لم ننجح ، لكن الإصرار جعل الفتاة توافق بعد إعطاءها جميع ضمانات السرية وعدم التشهير الذي أصبح ماركة مسجلة في أغلب منابر الصحافة الوطنية، يوضح سعيد.

« دعارة بطعم الحياء »

بغطاء على الرأس والوجه وجلباب مغربي محتشم تجلس الفتاة الجامعية فاطمة تتحدث عن كيفية اضطرارها دخول هذا المجال الذي دمر نفسيتها رغم تحسن وضعيتها المادية ، تحكي قصة الأخ الذي كان في أيام مراهقته ولدا طائشا يتعاطى المخدرات قبل أن تنقلب حياته سنة 2010 إلى هدوء وتحمل لمسؤولية الأسرة وتدين متشدد كما تقول لكنه كان مهتما بنا وبزوجته ، إلا أنه فاجئنا بسفره في ليلة من شتاء 2013 ، لتنقلب بعدها حياتنا إلى جحيم تحملنا فيها سنوات الفقر والحاجة ، بعدها اضطررت للخروج إلى الشارع كي أستطيع إكمال دراستي وسد رمق جوع والدتي ، تقول الفتاة بأنها تخرج في فترات متقطعة رفقة زبناء من المهاجرين لأوربا فلا فرق بين دولها مادامت العملة واحدة وتُدفع بسخاء ، إضافة إلى أنهم يتجنبون التشهير والفضيحة فبعضهم من المتزوجين ، تضيف بأنها تعرف الكثير من الفتيات اللواتي يمتهن الدعارة بموافقة أمهاتهن وتحت رعايتهن .

ربما كانت هذه الصورة السوداء من عديد الصور التي ولدها البؤس الإجتماعي والإقتصادي الذي ترزح تحته العديد من الأسر بمدينة قصبة تادلة .

« تاحنا عندنا خوتاتنا »

أرقام الفتيات وحتى أرقام بعض أمهات الفتيات تملئ هواتف شباب المنطقة وتوزع بسخاء بينهم حاولنا الحصول على بعض أرقام الأمهات وكان لنا ماكان فالممنوع مرغوب كما قالت الحكمة ، لم تتفاعل مع مكالماتنا سوى ثلاث أمهات يروين نفس الأسطوانة التي تصدر نغمات المآسي ويعتبرن أن الخوف على بناتهن هو الذي اضطرهن للوقوف وتتبع ماتقوم به فلذات أكبادهن ، وأن الفقر والأحوال الإجتماعية المزرية جعلتهن حطب لنار الدعارة ، والزبون الذي يلاحظ الأم رفقة ابنتها يرتدع عن القيام بأفعال متهورة كالإعتداء أو الإختطاف الذي تعرضت له العديد من فتيات المدينة كما يتيح نوعا من الأمن للبنت أثناء خروجها رفقة الزبون .

لم يكن استفسار الزبائن من الذكور بالشيء الصعب مقارنة بالفتيات وأمهاتهن ، أغلبهم يتباهى بكونه طرفا في الدعارة ويتذرع بكونه يؤدي ما عليه من واجب وهو دفع المقابل وعدم الإعتداء على الفتيات ، لا ينسى الشباب في معرض كلامهم تكرار عبارة تحفظ ما تبقى من ماء وجههم  » تاحنا عندنا خوتاتنا الله يسمح لينا « 

يتم التشغيل بواسطة Blogger.