Header Ads

منع أسماء مواليد يسائل "إرادة الدولة" في النهوض بالأمازيغية

منع أسماء مواليد يسائل "إرادة الدولة" في النهوض بالأمازيغية
عاد موضوع منْع تسجيل مواليدَ مغاربة بأسماء أمازيغية في سجّلات الحالة المدنية ليُطرح على الساحة، إثر تكرار حالات رفض السلطات المكلفة بالحالة المدنية تسجيل مواليد اختيرتْ لهم أسماء أمازيغية، كما حصل يوم 16 غشت الجاري بجماعة أولوز، نواحي تارودانت، حيث رفِض التسجيل الفوري للاسم الأمازيغي "سيليا"، بداعي أنه يدخل ضمن لائحة "الأسماء الممنوعة"، قبل أن يتمّ التراجع عن هذا الرفض.

وزارة الداخلية كانت قد عمّمت مذكرة تحت رقم 3220، بتاريخ 09 أبريل 2010، من أجل تيسير تسجيل المواليد المغاربة بأسماء أمازيغية في سجّلات الحالة المدنية، و"رفْع الحظر" الذي كان يطالهم، ورغم أنّ دستور 2011 عزّز مكانة الأمازيغية، وارتقى بها إلى لغة رسمية إلى جانب العربية، فإنّ حالات تسجيل مواليد بأسماء أمازيغية لا تزال مستمرة.

استمرار منع تسجيل الأسماء الأمازيغية في سجلّات الحالة المدنية "يُعتبر ممارسة وإجراء تمييزيا وعنصريا تجاه الأمازيغية على أساس ثقافي ولغوي وهوياتي، ويشكل تضييقا على حرية اختيار الآباء والأولياء لأسماء أبنائهم بما يتناسب مع خصوصياتهم اللغوية والثقافية والهوياتية"، بحسب عبد الله بادو، رئيس الشبكة المغربية من أجل المواطنة "أزْطا".

غالبا ما يتمّ تبرير رفْض تسجيل الأسماء الأمازيغية، بعد التراجع عن الرفض، بوقوع خلْط لدى الموظف المكلف بهذه المهمة في مكتب الحالة المدنية، على اعتبار أنَّ هناك أسماء أمازيغية لا تزال ضمْن قائمة "الأسماء الممنوعة"، لكنّ بادو يعتبر أنّ الامتناع عن تسجيل هذه الأسماء "انتهاك يجب أن يُدرج ضمن مسؤولية الدولة، ولا يمكن اعتباره خطأ فرديا أو مزاجيا لضباط الحالة المدنية، باعتبارهم موظفين يمثلون إدارة عمومية يتوجب عليهم الاستجابة لطلبات المرتفقين بما لا يكرِّس أي تمييز بينهم ولأي سبب كان".

وأردف المتحدث ذاته أنَّ من واجب الدولة ومؤسساتها، خاصة وزارة الداخلية، الحرص على تأطير الموظفين المنوط بهم تسجيل أسماء المواليد في سجلّات الحالة المدنية، وتقوية قدراتهم المهنية والحقوقية وتعزيز آليات التواصل المؤسساتي، قصد إخبار مستخدميها بكل المستجدات وتتبع أعمالهم عن كثب لتفادي مثل هذه الأخطاء، كما أنها ملزمة بتوفير كل الشروط والضمانات القانونية والإدارية لحماية حقوق المرتفقات والمرتفقين، أيا كانت انتماءاتهم اللغوية والثقافية وهوياتهم.

وتوجه المنظمات والجمعيات والهيئات الأمازيغية انتقادات لاذعة للحكومة لعدم حرْصها على ضمان حقّ الأمازيغ في تسجيل مواليدهم بالأسماء التي يختارونها، خاصّة وأنّ دستور المملكة ينصّ في ديباجته على احترام حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا، وبتنوّع أبعاد الهوية المغربية، كما أنّ المغرب صدّق على تعهدات تتعلق بمناهضة كافة أشكال التمييز العنصري.

في هذا الإطار، دعا رئيس الشبكة المغربية من أجل المواطنة الحكومة المغربية إلى الوفاء بالتعهدات التي التزمت بها المملكة أمام المنتظم الدولي أثناء مناقشة تقريرها الدوري 17 و18 أمام اللجنة الأممية الخاصة بمناهضة كافة أشكال التمييز العنصري في شهر غشت 2010، خاصة في ما يتعلق بضمان حق السكان المغاربة الأمازيغ في حق اختيار وتسجيل الأسماء الشخصية الأمازيغية، والتزامها بتنفيذ وتفعيل مذكرة وزير الداخلية سالفة الذكر.

وذهبَ بادو إلى ربْط منع تسجيل الأسماء الأمازيغية بعدم وجود رغبة جادّة لدى الدولة للنهوض بالأمازيغية، بشكل عام، قائلا: "هذا السلوك يُعتبر أحد المؤشرات القوية التي تفضح عدم جدية الدولة، حكومة ومؤسسات، في تعاطيها مع قضية إنصاف الأمازيغية وتمكينها من حقها الدستوري، ويعكس أيضا طبيعة التوجهات التي تحكم ممارسة الدولة ومؤسساتها تجاه كل القضايا المرتبطة بالأمازيغية التي مازال يطبعها التماطل والتسويف، وتكتنف الضبابية والغموض مستقبل العديد من الملفات ذات الصلة بها".

وأردف الناشط الأمازيغي أنَّ استمرار منْع الأسماء الأمازيغية "من أبشع مظاهر التمييز والسياسات التراجعية في أغلب القطاعات العمومية المعنية بالأمازيغية؛ لأنها ممارسة عنصرية وتمييزية بامتياز، وحظر سياسي للثقافة والهوية الأمازيغيتين"، داعيا السلطات العمومية إلى رفع ما سمّاه "ممارسة للشطط في استعمال السلطة والتضييق على اختيارات المواطنات والمواطنين، الثقافية والهوياتية، القائمة على مبدأ حرية الاختيار".

يتم التشغيل بواسطة Blogger.