Header Ads

نوادي الإنترنيت بالمغرب .. فضاءات تحن إلى زمن ما قبل "الويفي"‎

نوادي الإنترنيت بالمغرب .. فضاءات تحن إلى زمن ما قبل "الويفي"‎
شكلت نوادي الإنترنت، في وقت سابق، مورد رزق وفير وفرصة سانحة قصد الهروب من جحيم البطالة بالنسبة لشريحة عريضة من الشباب، وطريقة سهلة لاغتناء آخرين، خاصة أن هذه الفضاءات لا تتطلب استثمارات مالية مهمة، بل بضعة حواسيب ومحلا فارغا وكراسي، ثم خيط إنترنت، إلا أن واقعها اليوم ليس على ما يرام، بعد إغلاق عدد كبير منها.

على مدى أسبوع كامل زارت هسبريس 4 "سبيرات" بمدينة وزان، علها تظفر بصورة توثق لتواجد أفراد داخل الفضاء الذي عرف أوج نشاطه في أواخر التسعينيات. إلا أن تحقيق الهدف المرغوب غاب عن فضاءات "النت" التي ألفت حضور أشخاص من مختلف الأعمار ذكورا وإناثا.

تنتشر بمدينة وزان قرابة 6 نوادي إنترنيت، بعدما أغلقت غالبيتها الأبواب في وجه روادها، بعد غزو "الويفي"، وأصبحت تعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة، تقاوم من أجل البقاء؛ غير أن حالها اليوم أضحى لا يسر الناظر، وواقعها يفصح عن أنها تعاني مشاكل أكبر من الحيز الذي تشغله، وماضية نحو الاختفاء، بل ليس من العسير على الزوار حتى قبل الإنصات إلى بوح "مول السبير" لمس غير قليل من التهميش الذي يعيشه.

وتعود أسباب رحيل أصحاب "السبيرات" عن التواجد ميدانيا، حسب "أنور . ح"، وهو صاحب محل للإنترنيت، إلى عدة عوامل ترجع بالأساس إلى تغير ظروف عيش الناس والتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وفي مقدمتها انتشار الهواتف الذكية، إلى جانب أسباب أخرى يبقى أبرزها انخفاض أثمان الحواسيب، وظهور وسائل بديلة وخدمات في إطار شراكات مع بعض الوزارات سهلت دخول "الكونكسيون" إلى بيوت المغاربة.

وأضاف أنور، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "أعداد نوادي الإنترنت تراجعت في الآونة الأخيرة بنسبة ملفتة للأنظار"، مرجعا ذلك إلى انتشار الحواسيب بأنواعها، وزاد: "ولا البيسي بطاطا برطال"، وفق تعبيره، إلى جانب ظهور 3G، ما جعل هذه المحلات عبارة عن كراس فارغة تنتظر زبونا قد يأتي وقد لا يبرز بالمرة.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن تقدم التكنولوجيا خطف زبناء "السبيرات"، ما دفع أرباب هذه المشاريع، خاصة تلك الموجودة في مركبات سكنية كثيفة أو قريبة من مؤسسات إدارية، إلى البحث عن طرق لرد الاعتبار لها، عبر الانفتاح وتقديم خدمات جديدة لضمان مدخول يومي، كمعالجة النصوص وتحرير العقود ونسخ وطبع البحوث، إلى جانب القيام بعملية "الفورماطاج" وإمداد الزبناء بأغان ومقطوعات من اختيارهم تملأ على شريحتي "USB" و"الكارط ميموار".

مسير آخر تحدث لهسبريس، رفض كشف هويته، قال: "قررت أن أزاوج في مشروعي بين الألعاب والإنترنت، حتى أحافظ على دخل مالي قار"، مشيرا إلى أنه اضطر إلى جعل التدخين مباحا داخل الفضاء، إلا أن ذلك لم يزد سوى من الهجرة وعمق الهوة بين المحل وقاصديه.

ويتذكر مسير المحل الزمن الذهبي والإقبال الكثير والأعداد المرتفعة لزبنائه، مستحضرا في هذا الصدد الضغط الكبير الذي كان يشهده المحل، والذي ارتبط بظهور برامج التواصل الاجتماعي الأولى كـ msn وskyblog أو skyrock وغيرها.

من جانبها قالت سعاد، وهي أستاذة بالسلك الابتدائي، إن علاقتها بنادي الإنترنيت وصلت حد الإدمان، وارتبطت بفترة الجامعة والسنة الأخيرة من التخرج، إذ كانت تواظب على قصد فضاء النت في سبيل إنجاز مشروع نهاية التخرج إلى جانب طبع مراجع أخرى.

وأضافت المتحدثة ذاتها في تصريح لجريدة هسبريس: "أما الآن فلم تعد تلك العلاقة كما كانت من قبل، وذلك بحكم العمل ومشاغل البيت وتربية الأبناء"، مشيرة في الوقت نفسه إلى كون الهواتف الذكية عوضت ما كان يستنزف ماليتها المحدودة في وقت سابق.

واستحضرت الأستاذة ذاتها زياراتها نوادي الإنترنيت بين الفينة والأخرى، كلما تعلق الأمر بطبع أو نسخ مرجع، إلى جانب استعانتها بخدمات مسير المحل لإدخال نقاط امتحانات المراقبة المستمرة في برنامج مسار، على حد قولها.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.