Header Ads

غياتي: هذه أبرز المعيقات أمام تفعيل قانون العمال المنزليين بالمغرب

غياتي: هذه أبرز المعيقات أمام تفعيل قانون العمال المنزليين بالمغرب
دخل مؤخرا قانون العمال المنزليين حيز التنفيذ، وهو القانون الذي سبق أن لقي انتقادا واسعا من طرف فعاليات المجتمع المدني. في هذا الحوار، اعتبرت بشرى غياتي، رئيسة جمعية إنصاف، أن القانون يتناقض مع ما هو معمول به على أرض الواقع، وطالبت بضرورة أن يضبط المشرع رؤيته وألاّ يعمل على وضع "قوانين متناقضة".

كيف تلقيتم دخول قانون العمال المنزليين حيز التنفيذ؟

نحن نرى أن القانون يجب أن يدبر شؤون العاملين البالغين وليس القاصرين، القانون يقنن بعض الأمور المهمة لهذه الفئة، لكنها لن تهم القاصرين ولا يمكنها أن تحمي هذه الفئة من عدد من الأمور، وخاصة الخادمات القاصرات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 16 و18 سنة، واللواتي لا يمكنهن حماية أنفسهن من عدد من الأمور. فمثلا، القانون يمنحهن الحق في العمل بعقدة، إلا أنه على أرض الواقع لا يمكنهن الاستفادة من هذا الحق؛ لأنهن لا يكنّ واعيات به، خصوصا أن أغلبهن لم يسبق لهن أن ارتدن المدارس أو غادرناها في وقت مبكر. وإن شابت العقد خروقات، يجب التوجه إلى مفتش الشغل أو المحكمة، وهو ما لا يمكن بالنسبة للقاصرين؛ إذ يتطلب التوجه إلى المحكمة أن تكون في سن الرشد. فهذا القانون من ناحية يمنحهن الحق في العمل بعقد، فيما من ناحية أخرى لا يتم منحهن القوة الشرعية من أجل ولوج المحاكم.

إذن تعتبرون أن هناك تناقضا بين ما ينص عليه القانون وما سيتم تطبيقه؟

هناك تناقض كبير بين الواقع والقانون. فمن ناحية الفعالية، عدد كبير من بنود القانون لا يمكن تفعيلها. مثلا، يقولون بأنه ستتم المراقبة بالاعتماد على مفتشين ومساعدين اجتماعيين، وهو ما لا يمكن أن يتحقق؛ لأن للمنازل حرمة، وهناك قانون يحمي البيوت ولا يسمح للغرباء بدخولها بدون حكم للقاضي، فحتى الشرطة تمنع من دخول المنازل. من الناحية القانونية، لا يمكن تفعيل هذا القانون؛ لأن هناك قوانين أخرى تمنع ذلك.

هناك مرسوم للحكومة يحدد الأعمال التي يمنع على القاصرين القيام بها.. ألن يقدم هذا لهم مزيدا من الحماية؟

حتى المرسوم لا يهم؛ لأنه إن كان القانون لا يمكن تطبيقه، فإذاً حتى المرسوم لن يغير شيئا في هذا الوضع؛ فمن سيأتي لمراقبة المنازل ليرى ما تقوم به الخادمات بالبيوت، هل نتصور أن هناك فتيات يطلب منهن مشغلوهن أن يقمن بكي الملابس، مثلا، سيرفضن ذلك وسيتوجهن إلى مفتش الشغل. إن كان هناك مشغلون يرفضون خروج المشتغلات لديهم حتى لزيارة أهلهن في الأعياد، فما بالك بالتوجه إلى مفتش الشغل. هذا أمر خيالي لن يطبق إلا على الأوراق. أما من الناحية الواقعية والتفعيل، فالأمر غير ممكن.

كنت قد شرحت في وقت سابق أن مصير عدد من الخادمات هو أن يصبحن أمهات عازبات.. كيف ذلك؟

من خلال عمل جمعية إنصاف في مجال الأمهات العازبات، وبعد عشر سنوات من العمل، تبين لنا أن 45 بالمائة من الأمهات العازبات اللواتي يلجأن إلى الجمعية، كنّ خادمات في مرحلة من المراحل. هناك علاقة مباشرة بين الفترة التي عملن فيها بالمنازل وما وصلن إليه، خاصة مع إحساسهن بالاستغلال، سواء من طرف آبائهن أو الغير، وهو ما يجعلهن يقبلن بأي شخص يظهر لهن ولو القليل من التعاطف، مما يجعلهن عرضة للاستغلال.

الفتيات في هذا السن يجب أن يكنّ رفقة والديهن وأيضا عائلاتهن، وأن يخضعن للمراقبة، وأن يتمكن من الحديث مع آبائهن وأمهاتهن حتى لا يتم استغلالهن.

أنتم كحقوقيين بماذا تطالبون في هذا الإطار؟

نحن اليوم في مغرب 2017 الذي تم خلاله اعتماد قانونين مهمين؛ الأول يهم العمال المنزليين، وهو الذي يجب أن يظل قانونا يهم البالغين فقط وليس القاصرين، إضافة إلى قانون الاتجار بالبشر الذي يمنع منعا كليا استغلال القاصرين، وبالتالي مادامت المملكة تتوفر على هذا النص القانوني الذي يمنع التشغيل بقوة، وهو حال خادمات البيوت اللواتي يعملن مرغمات غالبا، فلا داعي لوضع قانون آخر يسمح لهن بذلك، وبالتالي لا بد أن يضبط المشرع رؤيته وألاّ يعمل على وضع قوانين متناقضة.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.