Header Ads

"كلاوة".. صانع أفراح فريق اتحاد المحمدية الذي رحل في صمت

يحبه الصغير والكبير، ويحظى باحترام الجميع. لا يمكن أن تسأل أحدا في مدينة المحمدية إلا وتحدث بإسهاب عنه. اسمه محمد الدلاحي؛ لكن الأوساط بالمدينة تناديه بـ"كلاوة"، اللاعب الكبير الذي قدّم الكثير للكرة بالمدينة رحل في صمت دون أن يلتفت إليه أي مسؤول.

قائد أضواء المحمدية

ترعرع محمد الدلاحي، الذي رحل إلى دار البقاء في شهر يونيو الماضي، وسط مدينة المحمدية، وبين أزقتها وشوارعها تنفس كرة القدم، ليصير واحدا من أبرز الأسماء التي أنجبتهم "مدينة فضالة" في هذا المجال.



بدأ مشوار الدلاحي، كما يؤكد ذلك ابنه حسن وهو يتحدث لجريدة هسبريس، في فريق "شباب المحمدية"، إذ قضى فترة طويلة في صفوف النادي الأول بالمدينة، وكان يشكل قلب دفاعه.

كان الدلاحي أو "كلاوة"، كما يحب أبناء "مدينة الزهور" المناداة عليه، أول لاعب من المحمدية يرتدي القميص الوطني، ويحلق عاليا في صفوف المنتخب المغربي في ستينيات القرن الماضي؛ لكن حنينه وشغفه بتطوير الكرة على مستوى المدينة ظل يربطه بها ويجذبه صوبها.

خلال تلك الفترة، يقول اللاعب إبراهيم الدلاحي، شقيق الراحل، إن هذا الأخير لعب في صفوف الفريق حتى حدود سنة 1971، إذ أسهم في صعود الشباب إلى القسم الأول وشكل أحد أعمدته الرئيسية.



لكن اللاعب الدلاحي سيغادر فريقه الأم بعد ذلك، ليخوض تجربة جديدة تتمثل في التدريب، بعد اجتيازه فترة تكوين بفرنسا إلى جانب كل من الفرنسي كلود لورروا، والفرنسي جون ميشال لاركي الخبير الإعلامي في المجال الرياضي، ليصير مدربا لفريق "اتحاد المحمدية" غريم فريق الشباب.

ويروي الدلاحي الأخ، في حديثه لجريدة هسبريس، أن كلاوة "فرض وجوده بالفريق الجديد، ووعدهم بنقلهم إلى مصاف فريق شباب المحمدية؛ وهو الأمر الذي تم بعد بذل مجهودات كبيرة، إذ أصبح فريقا منافسا بقوة لهم".

مسار الرجل لم يقف عند هذا الحد؛ فابن مدينة "فضالة"، الذي كان يأخذ مسؤولية النهوض بالفريق على عاتقه، دفعته إلى تحمل إدارته، إذ شغل منصب رئيس للنادي، ليضاعف مهامه من أجل إيصال فريقه إلى المكان الذي يجب أن يكون عليه.

عاش الدلاحي في المحمدية إنسانا بسيطا، لم يكن يطمع في الشهرة وتسليط الأضواء عليه، ويرفض الحديث إلى الإعلام، يؤكد ابنه حسن، مضيفا "كانت كل أمانيه أن يرى فريقه متقدما وبدون أزمات مالية، وكان يأمل في أن يرى أبناءه بخير لا يمدون يدهم لأحد طلبا للمساعدة".



ويتذكر الابن حسن أن الراحل كان عاشقا لنادي الفتيات لكرة القدم بجماعة الشلالات، إذ يحرص على متابعة مبارياتهن وتشجيعهن، حتى أنه كان يأمل في أن تكون حفيداته ضمن فريق نسوي لكرة القدم.

قوة بالملعب وأخلاق عالية

إدريس حدادي، من قدماء لاعبي المحمدية، أكد أن اللاعب الراحل "من المدافعين الكبار الذين مروا في المغرب وليس بالمحمدية"، معتبرا إياه في تصريح للجريدة بكونه "صانع مجد اتحاد المحمدية ومجد الكرة بالمدينة، إذ أسهم في إيصال الفريق إلى القمة".

ويضيف حدادي ضمن حديثه، على أن اللاعب الراحل "صارع فريقنا الشباب، وعمل جاهدا على منافسته وتمكن بالفعل من ذلك..".

من جهته، سعيد عسيلة، واحد من لاعبي شباب المحمدية، وصف الراحل كلاوة بكونه واحدا من أعتى وأقوى المدافعين قائلا: "شاهدت مبارياته وأنا صغير، كان مدافعا قويا لا يشق له غبار".

صلابة وقوة الرجل جعلت عسيلة وهو يتحدث لهسبريس يضيف "كان المرحوم محمد يضرب الكرة برأسه فتتجاوز نصف الملعب"، مضيفا "أن تلعب في الستينيات بصفوف المنتخب المغربي وتحمل قميصه فهذا يدل على أنك لاعب كبير".

وبالرغم من كون اللاعب عسيلة كان ضمن فريق شباب المحمدية غريم فريق الاتحاد ويلتقون في مباريات "ديربي فضالة"، فإنه وصف الراحل بكونه "غني عن التعريف، وكانت له نسبة كبيرة في تألق الفريق"، أما من حيث أخلاقه "فهو رجل طيب، وكان يعمل جاهدا من أجل مصلحة اللاعبين".



تهميش بالحياة والممات

لم يكن الدلاحي يعشق الأضواء، بحسب ابنه حسن؛ بل كان يتوارى عن الأنظار مكتفيا بالعمل في صمت لصالح نادي اتحاد المحمدية، بين التدريب وإدارة الفريق.

تدهورت الحالة الصحية للاعب كلاوة في آخر أيامه؛ لكن الجهات الوصية على القطاع لم تلتفت إليه، وكأنه لم يكن يوما يحمل قميص المنتخب ويدافع عنه. ظل الرجل يصارع المرض وحيدا، مكتفيا بمساعدة من أبنائه الموجودين خارج ديار الوطن، إلى أن تم بتر أحد أصابعه وهو متأثر بداء السكري بأحد مستشفيات العاصمة الرباط؛ لكن وضعه سيزداد تدهورا بعد ذلك.

ويؤكد الابن حسن أن والده "اشتغل في صمت ورحل في صمت، لم نتلق أي مساعدات من الرياضيين والجهات الرياضية في البلد حين مرضه ولا بعد وفاته وكأنه لم يكن يوما، باستثناء مساعدة صغيرة من مؤسسة محمد السادس للأبطال الرياضيين التي يرأسها منصف بلخياط، ومساعدة شخصية من عبد الحق رزق الله ماندوزا رئيس الراسينغ البيضاوي وبطبيعة الحال من الفريق الذي كان يدربه ويسيره".

هذا الأمر أكده شقيقه إبراهيم الدلاحي، الذي تحدث عن كون الجهات الوصية لم تهتم باللاعب كلاوة، مضيفا أنه "بعد مرضه تراجع إلى الخلف، لم تكن هناك مساعدات له من أجل العلاج والعيش الكريم، باستثناء مساعدات من لدن فريقه بعد وفاته".

ظل محمد الدلاحي، بحسب شهادات عدد من الرياضيين بالمدينة، يعمل على الرقي بالكرة بالمحمدية من وقته وعلى حساب صحته وأسرته، مناضلا من أجل الدفع بمدينته لتكون في مصاف الأندية الأولى بالبطولة الوطنية؛ لكن نهايته كانت مغايرة لنجوم آخرين حظوا بامتيازات في حياتهم ورافقهم كبار المسؤولين إلى مثواهم الأخير في جنازات مهيبة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.