Header Ads

العلاقات الاقتصادية للمغرب مع دول إفريقيا .. أشواك تحيط بالورود

العلاقات الاقتصادية للمغرب مع دول إفريقيا .. أشواك تحيط بالورود
قال المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إن إفريقيا توفر فرصاً حقيقية للمغرب قابلة للاستغلال على المستوى الاقتصادي، لكنه أشار إلى أن هناك مخاطر يتعين تدبيرها.

وأوضح المجلس ذاته، في تقريره السنوي، أن العلاقات المغربية الإفريقية خيار إستراتيجي يمكن أن تنتج عنه آثار إيجابية على مستوى النمو وعائدات التصدير والاستثمار والتموقع كقطب مالي ومحور مركزي؛ وقال إن المواطن المغربي يمكن أن يستفيد من الآثار الإيجابية لاندماج أوفى للمغرب في إفريقيا، خصوصاً في خلق فرص الشغل.

لكن المجلس أوضح أن تحقيق هذه الآثار الإيجابية يظل محفوفاً بالمخاطر والشكوك، وقال: "إن إنجاح العملية يرتبط على وجه الخصوص بمدى قدرة القطاع الخاص الوطني على اغتنام الفرص"؛ كما يطرح على المغرب أيضاً رهان تعزيز وتنويع حضوره في إفريقيا، مع الحرص في الآن نفسه على ترسيخ مقاربة رابح رابح مع الشركاء الأفارقة ضماناً لاستمرارية هذه الشراكة.

وأشار المجلس ذاته إلى مدى قدرة السلطات العمومية على ضمان الدعم والمساعدة اللازمين للمستثمرين والمصدرين المغاربة، حتى يتمكنوا من استثمار الفرص التي توفرها القارة الإفريقية بكيفية مثالية؛ كما ساءل وجود سياسة تواصل واضحة وشفافة مع المواطن المغربي حتى يكون على اطلاع بالآثار الإيجابية التي يمكن أن يجنيها عبر تحسين إدماج المغرب في إفريقيا.

وفي حديثه عن الفرص المتاحة للمغرب في انفتاحه الاقتصادي على القارة الإفريقية، قال المجلس إن الأخيرة تعد سوقاً استهلاكية محتملة كبيرة، نظراً لنموها الديمغرافي السريع، إذ من المتوقع أن تصل ساكنة إفريقيا حوالي 2.4 مليارات نسمة بحلول 2050، أي ربع سكان العالم.

واعتبر التقرير أن حجم الطبقة الوسطى على المستوى القارة ستصل إلى 1.1 مليار سنة 2060، وهو ما من شأنه أن يزيد من إمكانات لإفريقيا باعتبارها سوقاً للاستهلاك، كلها عناصر، يرى المجلس أنها يمكن أن تكون عوامل مواتية للمستثمرين المغاربة، خصوصاً في قطاعات الخدمات والبناء والسلع الاستهلاكية الجاهزة.

ولفت المجلس في تقريره إلى أن الموارد الطاقية والمعدنية التي تتوفر عليها القارة تشكل فرصة تفتح آفاقاً كبرى للتثمين، على غرار المشروع الضخم المتعلق بخط الأنابيب المتفق على بنائه بين المغرب ونيجريا.

وجاء في الفرص المتاحة للمغرب في القارة الإفريقية أن هذه الأخيرة تتوفر على أكثر من 50 في المائة من الأراضي الخصبة غير المستغلة في العالم. وقال التقرير إن المساهمة في تطوير الفلاحة في القارة بالاعتماد على أشكال التكامل بين البلدان من شأنه أن يمكن المغرب من استغلال سوق إقليمي واسع للمواد الغذائية، وتأمين تزويده بهذه المواد وبكلفة أقل.

وفي ما يخص المخاطر التي تواجه المغرب، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار من طرف المستثمرين المغاربة في إفريقيا، جاء أن معدلات النمو رغم ارتفاعها فإنها لا تحقق الإدماج المتوخى، نظراً لاستمرار الفقر على صعيد القارة، وارتفاع مستويات البطالة في صفوف الساكنة الشابة.

وأشار البنك الإفريقي للتنمية، في تقرير سابق له، إلى أن حوالي 60 في المائة من الطبقة الوسطى في إفريقيا تنتمي إلى الفئة "العائمة"، إذ تظل معرضة للمخاطر الاقتصادية والسياسية ومهددة بالوقوع في براثن الفقر.

ويعتبر الاستقرار السياسي أهم التحديات التي تواجه استثمار المغرب في القارة، خصوصاً مع وجود العديد من مناطق التوتر، ووجود جماعات متطرفة ونزاعات إقليمية، وهي عوامل تشكل عائقاً أمام الشركات الأجنبية والمستثمرين في إفريقيا.

ويتعلق التحدي الثالث في العجز المسجل على صعيد البنيات التحتية والخدمات اللوجستيكية الذي يؤثر على جاذبية بلدان إفريقيا جنوب الصحراء.

وأشار التقرير أيضا إلى أن كلفة النقل والنقص الحاصل في الخطوط الحديدية والبحري المباشرة بين المغرب والعديد من الوجهات الإفريقية تشكل عائقاً أمام تطور العلاقات بين المغرب والبلدان الإفريقية الأخرى؛ كما أن تقنين التجارة بين المغرب وبلدان أخرى من إفريقيا يظل خاضعاً لإكراهات الكلفة، بالنظر إلى الحقوق الجمركية المرتفعة، أو بسبب التأخر في تنفيذ بعض الاتفاقيات في مجالي التجارة والاستثمار.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.