Header Ads

الكنبوري يُفكك "حيرة أركون" .. انطباعات واهية وفدلكات لغوية

الكنبوري يُفكك "حيرة أركون" .. انطباعات واهية وفدلكات لغوية
ارتبط اسم محمد أركون، الباحث الجزائري الفرنسي، بمشروع نقد العقل الإسلامي طوال الأربعين عاما الماضية؛ وقد وجد في فرنسا، حيث عاش وكتب، بيئة مناسبة لفرض نفسه كمثقف مسلم يتجرأ على وضع الإسلام على مشرحة النقد و"تفكيكه"، وهي جرأة لم تكن معهودة في الأوساط الثقافية الفرنسية، اللهم لدى فئة المستشرقين غير المحسوبين على الإسلام دينيا أو جغرافيا، الأمر الذي دفع هذه الأوساط إلى الترحيب به واحتضانه وتقديم مختلف أشكال الدعم والمساندة له، خاصة من لدن المستشرقين الذين كانوا يتطلعون إلى وجود نخبة من العالم الإسلامي تستطيع أن تواصل ما بدؤوه.

وقد تزامن ظهور أركون في المشهد الثقافي الفرنسي مع مناخ سياسي متوتر ما بين أوروبا والعالم الإسلامي؛ فخلال نهاية الستينيات وبداية السبعينيات أظهر المشروع القومي العربي فشله، بعد الهزيمة المدوية لحرب الستة أيام عام 1967، وعاد الإسلام يحتل الصدارة كخطاب سياسي يريد الانبعاث على أنقاض القومية المهزوزة.

وفي النصف الأول من السبعينيات اندلعت حرب أكتوبر عام 1973 التي هزت هيبة الدولة الصهيونية وأسطورة "الجيش الذي لا يقهر". ولعبت السعودية مع الملك فيصل دورا حاسما في هذه الحرب عبر الامتناع عن تصدير النفط للبلدان الغربية، وهو ما سمي بالصدمة النفطية. وكان ذلك بمثابة تحولات إستراتيجية كبرى في العلاقة بين الغرب والعالم العربي الإسلامي، فتحت الباب أمام محاولات فهم هذا الأخير من الناحية الثقافية والسيكولوجية والدينية طبعا. وفي ظل مناخ مثل هذا، كان من الطبيعي أن يلقى باحثون أمثال أركون نوعا من الحظوة.

واكب أركون في فرنسا، طالبا ثم أستاذا في السوربون، التطورات والاجتهادات الحديثة في علم الألسنيات والأنثروبولوجيا والبنيوية في فرنسا وخارجها، مع رموزها أمثال رومان جاكوبسون وكلود ليفي شتراوس وميشيل فوكو وجاك دريدا وروني جيرار، وتأثر بتلك الاجتهادات تأثرا بالغا انعكس على كتاباته حول الإسلام. كما تربى في ظل ثقافة استشراقية فرنسية صار يعتبرها النموذج الذي يتعين السير على منواله، محاولا في الوقت ذاته أن يميز نفسه عنها، لكن من داخلها، فأصداؤها تتردد بشكل كبير في مؤلفاته، كما يمكن لأي قارئ مدقق أن يلاحظ.

بيد أنه على الرغم من أن أركون عرف نفسه ـ وعرفه غيره ـ بأنه ناقد للعقل الإسلامي، إلا أننا لا نجد في مؤلفاته ما يؤكد ذلك، رغم إكثاره من التعابير الضخمة مثل الانتهاك والزحزحة والانقلاب والزحزحة المعرفية والمنهجية. فهو لم ينجز عملا متماسكا يمكن الرجوع إليه واعتباره تطبيقا لما كرس نفسه له، عدا أطروحته للدكتوراه حول ابن مسكويه، وهي تدور في مجملها حول الأخلاق، وكانت في رأيي نتيجة التأثر بالنقاش الذي دار في تلك الفترة في فرنسا وأوروبا حول الفلاسفة الأخلاقيين les moralistes، بسبب التفكير في الأزمة التي دخلها عقل الحداثة والبحث عن مخرج منها. فما كتبه حول العقل الإسلامي لا يتعدى شذرات وأفكارا مبثوثة بين صفحات كتبه، وسط كثير من التنظير والنقد والوعظ والتبشير وكثير من الاقتراحات والبرامج؛ والغريب أنه هو شخصيا يقول في كتبه إن منتقديه يقولون عنه إنه يكثر من التنظير من دون أن ينجز شيئا ملموسا، ويقول إنه يسمع مثل ذلك الكلام في العديد من المناسبات.

الأمر نفسه بالنسبة لما سماه أركون "الإسلاميات التطبيقية"، التي ظل طيلة أربعين عاما يبشر بها من دون أن ينجز فيها عملا ملموسا. وما يثير في هذه النظرية المبشَر بها أن أركون نفسه يعترف بطريقة ضمنية بفشله في تنزيلها عمليا، عندما يكيل المديح إلى كتاب جاكلين شابي المعروف "إله القبائل: إسلام محمد" الصادر عام 1997، إذ يقول مرة: "ولحسن الحظ فإن هذا المشروع النظري قد وجد له أخيرا من يطبقه في شخص الباحثة الفرنسية جاكلين شابي"، ويقول مرة أخرى: "أشعر بالسعادة فعلا لأن أشير إلى كتاب قيم مثل هذا الكتاب، كتاب يمشي في الاتجاه الذي يرغبه الباحث المفكر ويسعى إليه".

كان أركون يعتبر نفسه مفكرا إسلاميا، أي ينتمي إلى العالم الإسلامي، ولكن منهجية التفكير التي سيطرت عليه طوال حياته وفي جميع إنتاجاته هي منهجية الرجل الأوروبي الذي نشأ داخل الاستشراق ولم يخرج منه، وظل يرى أن الفكر الأوروبي هو المركز الذي يجب أن تلحق به جميع الهوامش؛ فهو يعتبر نفسه سليل المدرسة الاستشراقية السائر على خطها، يقول مثلا: "لنوقف هذه الملاحظات التقديمية أو التمهيدية الآن ولنتساءل عما إذا كانت المكتسبات العلمية المتراكمة حتى الآن من قبل البحث الاستشراقي تتيح لنا أن ننتقل إلى مرحلة جديدة من الدراسات القرآنية"..

مشكلته الوحيدة التي كانت لديه مع الاستشراق أن هذا الأخير لم ينجز تلك النقلة التي كان يريدها أركون في الدراسات الإسلامية، وهي تسليط النقد على العقائد الدينية للإسلام وتفكيكها، وبقي في حدود الدراسات اللغوية الفيلولوجية، ولذلك فإن طموحه لا يتعدى الانتقال "إلى مرحلة جديدة من الدراسات القرآنية"، كمرحلة متطورة من الاستشراق تبني على ما تحقق فيه.

وإلى جانب بقائه داخل معطف الاستشراق كان أركون يعتبر نفسه سليل الفكر الأوروبي، لأنه النموذج الإنساني الأكبر الذي يجب أن تذوب فيه النماذج الأخرى، فهو يرى أن الفكر الإنساني واحد، بدأ مع الإغريق ووصل إلى الحداثة الغربية، لكنه لا يضع الفكر الإسلامي في أي حلقة من حلقاته، بل يقفز عليه بطريقة غريبة، وكأنه غير موجود، أو هو موجود حين يتعلق الأمر بالنقد، غائب حين يتعلق الأمر بالاعتراف به؛ يقول مثلا: "ولكن كل ما نأمله هو أننا تلقنا الدرس جيدا بعد فشلين متتاليين على مدار خمسة وعشرين قرنا من الفعالية المعرفية والممارسة التاريخية، وأقصد بذلك فشل العقل الفلسفي الذي علمتنا إياه اليونان الكلاسيكية، وفشل الحقيقة الدينية المثلى التي علمنا إياها الأنبياء وحكماء آسيا".

وينعكس الإيمان لدى أركون على موقفه من العقل الإسلامي أو التراث الإسلامي، فالخطأ الذي اقترفه العقل الإسلامي عنده هو أنه لم يعقد تحالفا مع العقل الإغريقي، يقول: "إن مجمل العلوم الدينية التي أصبحت في ما بعد تراث الفكر الإسلامي بدلا من أن تعقد تحالفا مع العقل الإغريقي تشكلت وأكدت نفسها من خلال المعارضة القوية والصلبة لهذا العقل"؛ بل إنه يعتبر العقل الإغريقي مقابلا ومضادا للعقل اللاهوتي، إذ يقول: "إنه العقل المهتم أكثر فأكثر باقتناص استقلاليته الفلسفية بالقياس إلى السيادة الدوغمائية المطلقة للعقل اللاهوتي"، وطالما أن العقل الإسلامي هو عقل "دوغمائي سكولاسكي ولاهوتي" فإنه يقع في الضفة الأخرى المقابلة للعقل الإغريقي، والأكثر من هذا فهو يعتبر أن ميزة العقل النهضوي الإنساني الحديث أنه منفتح "على الثقافات الوثنية لليونان والرومان".

ولا أريد أن أقف طويلا عند بعض الأفكار التبسيطية مثل قوله بأن تبني المناهج الغربية في دراسة الإسلام سوف يساهم في إزالة سوء التفاهم بين الإسلام والغرب، وكأن المشكلة بينهما في المناهج الدراسية لا في التاريخ، علما بأن هذه دعوة صريحة إلى الذوبان في الغرب كلية، أو قوله إن نهاية الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني ستساهم في تطور دراسة الأديان؛ كما لا أريد أن أقف عند الأنا المتضخمة في جميع كتبه، وتقديم نفسه وكأنه يجترح شيئا غير مألوف، مثل قوله: "أصبحت الآن أتحدث أكثر فأكثر عن عقل جديد يتجاوز كل العقول التي سبقت"، أو قوله: "وأنا، إذ أتصدى اليوم لمسألة الاعتقاد، فإني في الواقع أريد أن أقدم مثالا تطبيقيا جديدا على برنامجي أو مشروعي العريض المتمثل بنقد العقل الإسلامي"، وقد رأينا أعلاه أنه لم يقدم جديدا وأنه يعتبر كتاب جاكلين شابي تحقيقا لحلمه؛ أو قوله: "وينطبق هذا الكلام على معظم المفاهيم التي أدخلتها شخصيا لأول مرة في هذه الدراسة ـ البرنامج"، أو قوله: "وأما المقاربة الثالثة فهي تلك التي أعتمدها أنا، وهي لا تزال في طور التبلور والتشكل".

ولكني أريد أن أتوقف فحسب ـ لضيق المساحة ـ عند مسألتين، تتعلق الأولى بمحاولته تطبيق المناهج الألسنية الحديثة على القرآن، وتتعلق الثانية بتأثره البالغ بتاريخ المسيحية..يدعو أركون عشرات المرات إلى إيجاد تفسير للقرآن يقطع بشكل نهائي مع التفاسير القديمة التي يسميها دوغمائية ولاهوتية، ولكي يثبت إمكانية ذلك يقترح على القارئ محاولتين؛ الأولى في تفسير سورة الحجرات، والواقع أن الأمر لا يتعلق بالسورة كاملة بل بآيات منها.

والثانية في تفسير سورة التوبة، والواقع أيضا أنه يكتفي بآية واحدة منها، هي المعروفة بآية السيف. ..ولكن عند التدبر في "تفسيره" لآيات من سورة الحجرات نجد انطباعات عامة وفدلكات لغوية، زبدتها أن تلك الآيات تصور صراعا بين نموذجين للإنسان والمجتمع هما النموذج الذي يقاوم التغيير والآخر الذي يقدم نوعا من الجهد البيداغوجي التربوي، ولكنه يسوق ذلك كله في إطار مرتبك يخفيه وراء مصطلحات غامضة، مثل "تشكيل لاهوت روحاني للشخص البشري"، و"تشكيل ذات فلسفية"، و"البحث الحنيني عن اللحظة التدشينية الضائعة".. ورغم هذا كله يعتبر ما قام به "قراءة تاريخية محضة لسورة الحجرات".

ثم يقف أركون عند الآية "قالت الأعراب آمنا قل لم يومنوا ولكن قولوا أسلمنا"، ثم يشرح كلمة الإيمان بطريقة أقرب إلى الشعر منها إلى النثر، وينتهي بسرعة إلى ضرورة تغيير الكلمة من الإيمان Foi إلى الاعتقاد Le croire، والهدف واضح، وهو تحويل الإيمان الديني في الإسلام من علاقة بين المرء وربه إلى علاقة بينه وبين نفسه، ثم بينه وبين المجتمع.

ومن فرط تأثره بالدراسات الدينية الغربية حول اليهودية والمسيحية والكتب المقدسة فيهما، ينظر أركون إلى القرآن ككتاب قص، وتارة يعتبره "حبكة مسرحية"، لكنه يشكو من غياب أسماء الأشخاص فيه؛ ويظهر من هذا تأثره بالتوراة والإنجيل لأنهما مليئان بذكر جميع أسماء الأشخاص المشاركين في الحوادث.

ونظرا لتأثره الكبير بكتاب الناقد الروسي فلاديمير بروب "مورفولوجيا الحكاية" Morphologie du conte، الذي ظهر في العشرينيات، وأثر تأثيرا كبيرا على الدراسات الأدبية وأعاد الاعتبار إلى الآداب الشعبية، حاول أركون تطبيق منهجيته على القرآن، وبدأ يتحدث عن الفاعل والبطل والأزمة وغير ذلك. ونظرية بروب معروفة لدى دارسي الأدب، فهو يرى أن كل قصة عبارة عن مجموعة فاعلين، أو أبطال كما نقول، وتبدأ ببطل يخوض مغامرة فتعترضه عوائق ينجح في الأخير في تخطيها فتنفك الأزمة أو العقدة. يطبق أركون المنهجية نفسها على القرآن فيرى أن الله سبحانه هو الفاعل الأصلي المباشر، وأن النبي عليه السلام فاعل ـ وسيط، وأن المشركين هم العراقيل التي تعترض البطل، ثم ينتصر الإسلام بتدخل الفاعل ـ الأصلي.

وليس هناك من تبسيطية أكثر من هذه، ولكن المشكلة عند أركون أنه ينظر إلى القرآن ككتاب قص، سيرا على منوال التوراة والإنجيل، وهذا خطأ فادح. إن التوراة عبارة عن قصص من البداية والنهاية، بل يمكن القول إنها ملحمة دينية ـ تاريخية، ونفس الأمر بالنسبة للإنجيل وإن بدرجة أقل، بيد أن القرآن يختلف عنهما في أنه ليس كتاب قص، والقصة في القرآن ـ من الناحية الأدبية ـ عمل "غير مكتمل"، بمعنى أنها ليست قصصا متكاملة من البداية إلى النهاية، بل مشاهد مبتورة من حوادث تاريخية وقفزات في التاريخ، لأن الهدف ليس القص في حد ذاته، وإنما العظة أو العبرة منها.. إن القرآن ينقل من القصة جانب "الخبرة"، لا الحبكة بكاملها.

أما تأثر أركون بتاريخ المسيحية فهو واضح في جميع مؤلفاته ومواقفه حول الإسلام والقرآن والعقل الإسلامي؛ ففي دعوته إلى وضع "لاهوت جديد" يقطع مع الإيمان الديني التقليدي في الإسلام مثلا نراه يتحدث كثيرا عن التطور التاريخي للإيمان في الإسلام، ويخلط بشكل فادح بين ثوابت الإيمان كما وردت في القرآن وبين الجدل الذي قام بين علماء الكلام. وقضية التطور التاريخي للإيمان قضية تهم المسيحية وحدها دون اليهودية والإسلام، فقد مر بعدة مراحل منذ مجمع نيقية في القرن الثالث قبل الميلاد إلى مجمع الفاتيكان الثاني عام 1965، ولا يزال محل نقاش إلى اليوم. ولكن أركون لا ينتبه إلى هذه النقطة المهمة في تاريخ المسيحية وينساق وراء الأدبيات المسيحية.

أما موقفه من القرآن فهو يعتبر أن مصحف عثمان هو الذي انتصر بينما تم "تدمير المصاحف غير الأرثوذوكسية"، ويرى أن هناك "قرائين" أخرى تعرضت للتلف لأسباب سياسية، ويبقي على احتمال العثور على "مصحف آخر معاصر للمصحف الرسمي الأول"، رغم أنه يعتبر مثل هذا الاحتمال "مستبعدا أو ضعيف الاحتمال جدا جدا"..وواضح هنا تأثره بتاريخ المسيحية، حيث صادرت الكنيسة الأرثوذوكسية مختلف نسخ الإنجيل التي كانت بيد الطوائف المسيحية الأخرى المتقاتلة، والتي يطلق عليها اسم "الأبوكريفا" apocryphes، وفرضت نسختها كنسخة رسمية، ومع ذلك لا تزال تلك النسخ متداولة، ومن بينها إنجيل توما.

لكن المثير ـ وهذا أمر مستغرب جدا ـ أن أركون ينتقد الباحثين الغربيين لأنهم "لا يفكرون في الظاهرة الدينية إلا من خلال نموذج المسيحية الغربية"، مع أنه يفكر فيها من خلالها، وما يوضح لنا ذلك بشكل جلي حديثه عن كتاب لبيير جيزيل، يقول: "كان الباحث بيير جيزيل قد أصدر مؤخرا دراسة عن الأناجيل المختلقة والإنجيل الصحيح: علاقتهما ومكانتهما المختلفة: تساؤل لاهوتي. إن هذه الدراسة تؤكد على صحة تحليلاتي ودراساتي المتعلقة بالقرآن والتراث الإسلامي بشكل عام" (الفكر الأصولي واستحالة التأصيل. ص 284-285)، والمعنى واضح: ما يقوله بيير جيزيل عن الأناجيل والإنجيل الصحيح هو ما أقوله عن القرائين والقرآن الصحيح.

لقد كان محمد أركون مثقفا طموحا إلى تحقيق مشروعه، وظل طيلة حياته يرفع لواء الإسلاميات التطبيقية كفرع جديد في العلوم الاجتماعية، ولكن إيمانه المغلق بالحداثة الغربية وتقليده للمناهج الدراسية في العلوم الدينية في الغرب أوقعه في مأزق معرفي حقيقي بين الولاء التام للحداثة والبحث عن شخصية فكرية مستقلة، وبدل أن يفكك أزمة العقل الإسلامي كما سعى إلى ذلك وأراد، أصبح نموذجا للمثقف المأزوم في الحداثة العربية؛ خاصم الإسلام وخاصم الاستشراق التقليدي، لكنه لم يستطع أن يحدد موقعه منهما بشكل علمي دقيق، وهو ما انعكس على أسلوبه في الكتابة والتفكير، حيث نلمح القلق والتناقض والتخبط أحيانا، دون أن يقف على أرض صلبة. ولعل الدكتور مطاع الصفدي، الذي عرف أركون عن قرب وأشرف على طبع بعض كتبه، لخص في بضعة أسطر أربعين عاما من العمر البحثي لأركون، إذ قال عنه: "كان تبشيريا خالصا بمزايا التدوين المختلف، لكن من دون أن يكتب صفحة متكاملة من ديوانه.. لم يكشف لنا عن باب مغلق، عما وراءه، وإن كان بارعا في إظهار غضبه من الأبواب المغلقة".

يتم التشغيل بواسطة Blogger.