Header Ads

ارتفاع أسعار المحروقات.. من المسؤول؟

ارتفاع أسعار المحروقات.. من المسؤول؟
عبد الرزاق العسلاني
كان الهدف من تحرير أثمنة المحروقات الذي دشنته الحكومة السابقة هو رفع الثقل الكبير الذي كانت تمثله كلفة الدعم على المالية العمومية  وتوجيه جزء منه نحو القطاعات الاجتماعية، إلى جانب السعي إلى تنظيم القطاع وتشجيع المنافسة، مع يشكله الأمر من تجويد على مستوى الأثمنة والخدمات.

تقاذف مسؤولية ارتفاع الأسعار

اليوم، وبعد تفعيل نظام تحرير قطاع المحروقات بالمغرب، عاد هذا الموضوع إلى الواجهة، بعد تسجيل ارتفاع ملحوظ في الأثمنة، ورصد حالات من التذمّر والاستياء العارم يعبّر عنه المستهلكون والمهنيون، مع تقاذف المسؤوليات في غلاء الأسعار، بل والاتهامات بالتلاعب في تحديد الأثمنة بين كل المتدخلين انطلاقا من عملية التوزيع ثم البيع، وصولا إلى الاستهلاك.

الحلقة الأخيرة.. الأضعف

بالنسبة للمستهلك، وعلى رأسهم المهنيون من أصحاب الطاكسيات الصغيرة والكبيرة، فإن التعبير عن التذمّر والسخط من ارتفاع ثمن المحروقات لا يكاد يتوقف، باعتبارهم آخر حلقة في سلسلة التوزيع مرورا بالمستوردين من شركات التوزيع إلى محطات البيع بالتقسيط، حيث اعتبر سائق طاكسي بمدينة الرباط أن "وضعية المتهم" لصيقة دائما بالمهنيين من قبل المواطن العادي الذي يستقل تلك الطاكسيات، على اعتبار أن عدم معرفة المواطن بآليات اشتغال السوق وتحديد المسؤوليات يغذّي شائعات اتهام أرباب الطاكسيات بالسعي إلى الربح السريع من خلال مضاعفة الأثمنة.

تبرير أرباب الطاكسيات الزيادة في أثمنة بعض الرحلات مباشرة بعد تحرير القطاع بسبب رفع محطات الوقود لتلك الأثمنة، يقابله سعي من أرباب هذه الأخيرة إلى نفي أي مسؤولية عنهم في رفع الأسعار، مقابل تأكيدهم على أن المسؤولية تتحملها شركات التوزيع باعتبارها المتحكم الفعلي في القطاع منذ تحريره.

أرباب المحطات يتبرؤون..

مسيّر محطة وقود بالعاصمة الرباط، وفي تصريح لـpjd.ma، قدم حقائق مفزعة عن واقع القطاع، فبعدما أكّد أن فكرة تحرير قطاع المحروقات كانت جيدة من حيث المبدأ في إطار تشجيع المنافسة وتجويد الخدمات، فقد أكد بالمقابل أن الدولة، ممثلة في الحكومة، لم تواكب العملية بالشكل المطلوب، حسب تعبيره، وأنها تركت المستهلك وحيدا في مواجهة جشع المضاربين الكبار.

"الحيتان الضخمة"..

وكشف مسير المحطة ذاته أن أرباح شركات التوزيع، التي وصفها بالحيتان الكبيرة التي لا يتوقف جشعها عن إنهاك جيوب المواطنين، تضاعفت ما بين ثلاث وخمس مرات بالنسبة لأغلبها، وأنها المستفيد الأكبر من تحرير القطاع، مضيفا أن هوامش الربح المرتفعة جدا التي سجلتها تلك الشركات منذ التحرير ظلت محتكرة من قبلها دون أن تنسحب على باقي المتدخلين في عملية تسويق المحروقات، وهو ما يفسّر عدم استفادة المستهلك البسيط من وضعيات انخفاض الأثمنة التي يشهدها السوق أحيانا.

اختلاف الأسعار بين المحطات "تمويه محكم"

وحول اتهام محطات الوقود بالتنسيق فيما بينها في الإعلان عن أثمنة المحروقات التي يتم تحيينها كل 15 يوما، بحسب ما يعتقده أغلب المواطنين، نفى مسير المحطة أي تنسيق مسبق بين محطات الوقود، بحكم انعدام القدرة التقنية على ذلك، وأن الشركات الأم المستقرة مقراتها بمدينة الدار البيضاء هي التي تتحكم في أثمنة محروقات المحطات التابعة لها من خلال نظام تقني، مؤكّدا أن الاختلاف الطفيف المسجل بكل محطة ما هو إلا "عملية تمويه" للرأي العام وللمستهلك، وأن الحقيقة "هو وجود تنسيق قوي ومحكم بين شركات التوزيع المعدودة على رؤوس الأصابع من أجل التحكم في الأسعار وضمان أرباح مضاعفة على حساب القدرة الشرائية".

التهديد القادم..

وأبرز مسيّرالمحطة أن استمرار شركات التوزيع الكبرى في احتكار الأرباح دون انسحابها على محطات البيع يحرم المستهلك العادي من الاستفادة بدوره من عملية تحرير القطاع وتهديد الكثير من المحطات بالإغلاق، مشيرا إلى أن ارتفاع رقم المعاملات الذي باتت تسجله مختلف محطات الوقود بسبب ارتفاع أثمنة المحروقات وليس الزيادة في هوامش الربح، أحدث إشكالا كبيرا جرّاء ارتفاع مبلغ الضرائب المفروض على تلك المحطات .

للوزارة رأي أيضا..

في مقابل ذلك، نفى لحسن الداودي، وزير الشؤون العامة والحكامة، في تصريح سابق لـpjd.ma، رفع الدولة يدها عن مراقبة تعرفة أسعار المحروقات، خاصة بعد التحرير الشامل الذي قامت به الحكومة السابقة، مؤكدا حرصها على ضمان تحقيق التنافسية بشكل شفاف.

وكانت الوزارة المنتدبة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، أقرّت في بلاغ سابق لها، أن لجنة اليقظة المكلفة بتتبع قطاع المحروقات، رصدت "اتساع هامش الربح لدى بعض الشركات مقارنة مع الوضعية السائدة قبل التحرير"، وأنها "قررت دعوة المهنيين لتدارس العوامل المؤثرة في تطور هوامش الربح المتعلقة بالأسعار عند الاستهلاك".

في الانتظار..

وفي انتظار بدء اللجنة الاستطلاعية البرلمانية حول أسعار المحروقات الأسبوع الجاري، وما ستقف عليه من حقائق، يواصل المضاربون الحقيقيون في القطاع تأمين مصالحهم ومداخيلهم بالتحكم في أثمنة المحروقات، ليستمرّ معها المستهلك ضحية لكل أنواع الفوضى والارتباك، ونتائج الجشع أيضا.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.