Header Ads

مبروكي: "زبدة المجتمع" أنانية متعجرفة .. السبب "تعليم الكازينو"

مبروكي: "زبدة المجتمع" أنانية متعجرفة .. السبب "تعليم الكازينو"
أمام المدارس الخاصة والمدارس التابعة لبعض البعثات الأوروبية والتي تفوق الكلفة الشهرية للتلميذ الواحد فيها 5000 درهم، ألاحظ كيف يتعامل الآباء بسياراتهم الفاخرة في سياقتهم وعرقلة السير والتسابق و"الكْلاكْسوناتْ" وكأنهم في ملاهي سيارات الاصطدام والكل "حاسْبْ عْلى راسو رومْبو" وينظر إلى الآخر بكبرياء وبنظرات عنيفة واحتقار.

"الفْضيحَة" هي أن كل هؤلاء الآباء من "الناس الكْبارْ" دكاترة ومهندسون وأطباء وأساتذة جامعيون ومحامون وصيادلة... ولكن رداءة سلوكهم "المْبْرْهْشْ" أمام هذه المدارس تجعلني أتساءل: "آشْنو خْلاّوْ لِمَقاريشْ مَيْدِيرْ"؟ وأكثر من هذا "حاسْبِينْ عْلى راسْهومْ لَكْريمْ دْلَسُوسْيِطِي"!، وأتساءل دائما: هل هم هؤلاء الذين يعتمد عليهم الوطن لازدهاره وبنائه؟

كما أرى كذلك هذا السلوك الرديء والعنيف والهدام لقيم المجتمع عند الحاصلين على الشواهد العالية، سواء في تأدية مهنهم أو في أوساطهم العائلية (من عنف مع أطفالهم وزوجاتهم مثلاً) وفي وسطهم الاجتماعي بحيث نجد على سبيل المثال غياب العلاقات بين الجيران (كُلْ واحْدْ حاسْبْ عْلى راسو حْسْنْ مْنْ لَخورْ وكاعْ مَيْكْبْرُلو باشْ يْهْدْرْ مْعاهْ).. وبطبيعة الحال، لا ننسى التحرش الشائع بالنساء، سواء في الشوارع أو في مكاتب عملهم وحتى في الجامعات.

أغلبية "لَكْريمْ دْلَسوسْيِطِي" يتشاركون في 4 خصوصيات:

1- مشروع الفرار من الوطن والاستقرار بالخارج؛ لأنهم غير راضين على مجتمعهم وينتقدونه ليلا نهارا ويرون أنه ليس من مستواهم الدراسي والمهني والاجتماعي.. وهكذا، يتركون مجتمعهم وراءهم في الظلام الفكري والفقر الثقافي.

2- "بْعْدَ نْدوزْ أنا ومْنْ بْعْدِي الْوادْ" بمعنى آخر لهم أنانية عظمى، حيث يهتمون فقط بما ينفعهم شخصيا وعائلاتهم وتدريس أطفالهم في أحسن المدارس والجامعات بكل الطرق الممكنة، معتبرين أنهم أفضل من الجميع مع نكران ما يدور من مرارة ظروف العيش في واقع محيطهم.

3- ليس لهم الحس للانتماء إلى المجتمع المغربي نهائيا؛ بل يعرقلون تقدم الديمقراطية لأنهم حسب فهمهم سوف يفقدون من جهة مستواهم الاجتماعي "لَكْريمْ دْلَسوسْيِطِي" ويصبحون "كَأيُّها الناس" ومن جهة أخرى يعتقدون عمدا أن المجتمع في أحسن حال والحالات المزرية قليلة ولا حاجة بهم إلى المساهمة في تغييرها (لْحْماقْ وصافي)!

وإذا تحدثت معهم عن الوضعية المزرية للمرأة والأطفال المتشردين وأوضاع الصحة والمدارس وظروف العيش التي تطيح بكرامة الإنسان يكون الرد "وَهَا أنا كاعْ بْغيتْ نْديرْ شيحاجا واشْ زْعْمَ غَدي تْغْيّْرْ الأوضاع"؟ ويغلق الحديث وهو في حالة قلق؛ لأن تأنيب ضميره عكر مزاجه.

4- يتحدثون كثيرا عن القيم الإنسانية والأخلاقية، وتبقى مجرد ذبذبات هوائية لا تنزل إلى أرض الواقع أبداً "بْحالْ لَتَّغْيِرْ غَدي يْنْزْلْ من السماء بْحالْ المعجزة" بدون بذل أي جهد!

إنها معادلة صعبة للتحليل، أشخاص لهم شواهد عالية تدرّ على أصحابها المال والجاه؛ ولكن تُفقرهم من حس الانتماء لمجتمعهم وتُجردهم من مسؤولياتهم في بناء الوطن والسعي إلى رقيه وتُحرمهم من حب مغربهم "هادو هُما الشواهد العليا وْلا بْلاشْ"!. أين هو، إذا، المشكل؟

أخطاء المعادلة توجد في أخطاء أهداف وبرامج التعليم في وقتنا الحاضر:

1- التعليم تحوّل إلى مصنع عليه تحضير منتوج "روبوتيك" يحطم الأرقام القياسية في النقط والحصول على أفضل دبلوم؛

2- التعليم أصبح مثل "الكازينو"، بمعنى آخر يجب على الطفل أن يخرج منه رابحاً بشواهد تضمن أرباحا مالية عالية "الورقة الرابحة"؛

3- التعليم لم يعد يهتم نهائياً بالتحويل الروحي للطفل وللناشئ وللطالب لينمي قدراته الروحانية والقيم الإنسانية والإحساس بأن المجتمع عائلة واحدة. في الواقع، يعتبر التعليم التحويل الروحي "ما فيه ربح"؛

4- التعليم لا يزرع محبة المعرفة ولا يرافق الطفل من أجل إدراك أن التعليم هدفه هو خدمة المجتمع وليس ربح المال فقط معتمداً على "قْرا مْزْيانْ باشْ تْجيبْ أحْسْنْ النقط ويْكونْ عْنْدْكْ مُسْتْقْبْلْ وتْكونْ حتى نْتْ شِحاجَة وتْكونْ عْنْدْكْ الطّوموبيلْ والفيلا"؛

5- التعليم ينمي الأنانية بفضل زرع المنافسة بين الأطفال والسباق على المقعد الأول بمعنى "غَدي نْكْوّْنو الفالحْ وْالطّالحْ". ولهذا، نجني الحقد وعدم التشارك في بناء المجتمع وغياب التعايش؛

6- التعليم حَوَّل النقط إلى حساب بنكي، فكلما كانت النقط عالية فحساب البنك يزداد حجما ويبدأ التمييز بحيث نعتبر التلميذ الضعيف في النقط "بْحالْ المْسْكينْ والفقير" والتلميذ القوي في النقط "بْحالْ الغَنِيْ وْالثَّري وْالبورْجْوا"؛

7- التعليم يفضل طفلا مجتهدا جدا بدون أن يكون له أي قيم إنسانية "إيليفْ طْرِي بْرِيٌّ تبارك الله" على طفل متوسط في دراسته وله قيم أخلاقية عالية "إليفْ مْوايانْ مَغَديشْ يْمْشي بْعيدْ".. وهذا ما سيعكسه المجتمع في المستقبل بحيث الثري له قيمة كبيرة، بالرغم من رداءة قيمه الأخلاقية والمواطن البسيط الغني بالقيم الإنسانية والفضائل الأخلاقية لا قيمة له "مشي شيحاجة"!.

غياب الاتساق في البرامج التعليمية بين المعرفة والأخلاق الروحانية يُنتج لنا أطراً بشواهد تثبت تحويل قواهم الذهنية مثل الإنسان الآلي الخالي من أي تحويل شخصي وذاتي وأخلاقي.

*طبيب ومحلل نفساني

يتم التشغيل بواسطة Blogger.