Header Ads

هل يقود "تحقيق الحسيمة" وزراء ومسؤولين مغاربة إلى السجن؟

هل يقود "تحقيق الحسيمة" وزراء ومسؤولين مغاربة إلى السجن؟
يعكف قضاة المجلس الأعلى للحسابات، ليل نهار، على افتحاص مئات الوثائق والتقارير المتعلقة ببرنامج التنمية المحلية بإقليم الحسيمة "منارة المتوسط"، الذي كان تأخره عن موعده المحدد من بين أحد أهم أسباب زيادة منسوب الغضب الشعبي وتفجر "حراك الريف" بالمنطقة.

وبالنظر إلى الكم الهائل من المعطيات وتداخل الاختصاصات حول برنامج تنمية الحسيمة الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس في أكتوبر 2015 بمدينة تطوان، ويتضمن إنجاز عدد من البنيات التحتية بغلاف مالي قدره 6.5 مليارات درهم، ووقع عليه عدد من الوزراء والمسؤولين، طلب إدريس جطو، رئيس المجلس الأعلى للحسابات، مهلة أسبوع إضافي لدراسة التقرير المنجز من قبل المفتشية العامة للإدارة الترابية والمفتشية العامة للمالية.

وكان "مجلس جطو" قد أفاد في بلاغ له بأنه من "أجل تمكين المجلس الأعلى للحسابات من إنجاز هذه المهمة بالموضوعية والدقة والمهنية اللازمة، التمس الرئيس الأول من الملك محمد السادس منح المجلس مهلة أسبوع إضافي من أجل إنجاز المهام الموكلة إليه في أحسن الظروف".



ويرى مراقبون أن المهلة الإضافية التي طلبها المجلس الأعلى للحسابات ربما تتعلق بتورط وزراء في حكومتي عبد الإله بنكيران، وسعد الدين العثماني، وكبار المسؤولين بمختلف الوزارات والمؤسسات العمومية ومنتخبين في سوء تدبير المال العام، ما يفتح الباب أمام المتابعة القضائية، خصوصا أن التقارير التي توصل بها العاهل المغربي "خلصت إلى وجود تأخر، بل وعدم تنفيذ العديد من مكونات هذا البرنامج التنموي".

وقال محمد الهيني، الخبير في الشؤون القانونية، إن المجلس الأعلى للحسابات يصدر أحكامه بعد إجراء التحقيقات اللازمة، ووفق ضمانات تحترم حقوق دفاع الأشخاص الذين ارتكبوا واحدة أو أكثر من المخالفات المالية من مدونة المحاكم المالية، ويمكن أن يصدر غرامات مالية يحددها القانون حسب خطورة وتكرار المخالفة.

وأشار الهيني، في تصريح لهسبريس، إلى أنه في حالة ثبوت المخالفات يطبق قضاة جطو مسطرة التأديب المتعلقة بالميزانية والشؤون المالية، وفي حالة متابعة المسؤولين المفترضين يخبرهم المجلس بأن بإمكانهم الاستعانة بمحام مقبول لدى المجلس الأعلى لمؤازرتهم بخصوص ما تبقى من المسطرة؛ ويخبر كذلك بالمتابعة الوزير أو السلطة التي ينتمي أو كان ينتمي إليها الموظف أو العون المتابع، والوزير المكلف بالمالية، وعند الاقتضاء الوزير المعهود إليه بالوصاية.

هذا، ويمكن لرئيس المجلس الأعلى للحسابات أن يحيل ملفات المسؤولين المتورطين في الاختلالات على جهاز القضاء في حالة وجود حالات قد تستوجب عقوبات جنائية؛ وذلك تطبيقا للمادة 111 من مدونة المحاكم المالية.

ولكن الهيني أوضح أنه ما دام التقرير الذي رُفع إلى الملك استبعد عمليات اختلاس أو غش، فإن المسطرة تبقى تأديبية وليست زجرية، ويمكن أن يترتب عنها عزل الوزراء والمسؤولين والموظفين الذين قصروا في أداء مهامهم.

وسبق للملك أن عبر للحكومة، وللوزراء المعنيين ببرنامج "الحسيمة منارة المتوسط"، بصفة خاصة، عن استيائه وانزعاجه وقلقه بخصوص عدم تنفيذ المشاريع التي يتضمنها هذا البرنامج التنموي الكبير، وأكد ضرورة تجنب تسييس المشاريع الاجتماعية والتنموية التي يتم إنجازها، أو استغلالها لأغراض ضيقة.

ويوجد على رأس المسؤولين المعنيين بنتائج التقرير كل من رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، ورئيس الحكومة الحالي، سعد الدين العثماني، بالإضافة إلى وزراء سابقين منهم من لم يعد يزاول مهامه، فيما آخرون مازالوا في مناصب المسؤولية؛ منهم محمد حصاد، وزير الداخلية السابق، وأحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، ومحمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية، وعزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري، وشرفات اليدري أفيلال، الوزيرة المنتدبة المكلفة بالماء، ومحمد نجيب بوليف، الوزير المنتدب المكلف بالنقل السابق، إضافة إلى رشيد بلمختار، وزير التربية الوطنية السابق، ووزير الصحة الحسين الوردي، ولحسن حداد، وزير السياحة السابق، ولحسن السكوري، وزير الشباب والرياضة السابق، وحكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة المكلفة السابقة بالبيئة.

كما يوجد ضمن المسؤولين المعنيين بالبرنامج عبد العظيم الحافي، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر، ومحمد اليعقوبي، والي جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، وإلياس العماري، رئيس الجهة ذاتها، وعلي الفاسي الفهري، مدير المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، والعربي بن الشيخ، مدير مكتب التكوين المهني إنعاش الشغل، ومنير البويسفي، المدير العام لوكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، وإسماعيل الرايس، رئيس المجلس الإقليمي للحسيمة.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.