Header Ads

أزمة الشرعية في الجزائر

أزمة الشرعية في الجزائر
اذا كان تاريخ الجزائر ناصعا بالمقاومة الثورية من اجل الكرامة فان طموحات الشعب الجزائري في نظام ديمقراطي تعددي ينقل البلاد من وضعية التهميش والتخلف الى عالم الازدهار الاقتصادي قد تبخر، خصوصا مع سيطرة الحزب الواحد في الجزائر على مقدرات الثروة حيث تمكنت جبهة التحرير الوطني الذي اغلب قياداته كانت متعاملة مع المستعمر الفرنسي من السيطرة على المشهد السياسي بالجزائر .وبعد الاستقلال مباشرة تم الانقلاب على الحكومة المؤقتة والاتيان باحمد بن بلة والذي ما فتئ في مباشرة عمله في الرئاسة ان اطاح به الجيش بقيادة هواري بومدين وتم اعتقاله في السجن الانفرادي لاكثر من15 سنة، قبل ان يتم الافراج عنه من قبل الشاذلي بن جديد والذي اختاره الجيش ما اربك وزير الخارجية انذاك عبد العزيز بوتفليقة وهو احد المقربين من الرئيس بومدين.





في بداية العشرية السوداء ،اي بداية التسعينات، سيطرت جبهة الانقاذ الاسلامية على نتائج الانتخاب لم ترق للجيش تلك الحصيلة الانتخابية، فتورط مع جهاز المخابرات في اعمال قتل المفكرين، والفنانين والسياسيين، نذكر منهم الرئيس بوضياف والمعتوب لونيس، والصحفي اسماعيل يفصح، وسجن العديد من الصحفيين وتهريب الاموال الى الخارج لشراء الاقامات الفاخرة بباريس ولندن ولعل مذكرات العديد من الضباط الفارين من النظام الجزائري، شاهدة على ما ارتكب من جرائم في الجزائر تحت يافطة محاربة الارهاب، هذا التطرف للنظام ما زال قائما ومازال حكام الجزائر تشجع الجماعات الارهابية في الساحل والصحراء .



وفي سنة 2008 قام الرئيس الجزائري بوتفليقة بتغيير دستور 1996 أمام استغراب جميع المتتبعين الدوليين، للسماح لنفسه بولاية ثالثة وامام اندهاش الجميع بما فيه المنتظم الدولي قرر الرئيس الجزائري بدعم من لوبيات الجيش رغم مرضه الترشح لولاية رئاسة رابعة، تستمر الى سنة 2019 ويتداول في أوساط المقربين من الرئاسة الجزائرية ان بوتفليقة لن يتوانى اذا اسعفته الظروف في اعلان الترشح لعهدة خامسة، محطما كل الارقام القياسية وبذلك تحويل النظام الرئاسي الى نظام شبه عائلي ووراثي، مع ما يروج بقوة عن سيطرة سعيد بوتفليقة للسيطرة على مقاليد الحكم ،وقد اكد احد اصدقاء بوتفليقة ذلك حينما اكد بان الرئيس يحركه هاجس البقاء في السلطة انتقاما للاقصاء السياسي سنة 1978 اي مباشرة بعد وفاة بومدين .



الرئيس الجزائري تجاوز 80 سنة يعاني من متاعب صحية منذ 2005 الى غاية اليوم،تعهد بتطبيق برنامج اصلاحي للاقتصاد وتقوية التعددية السياسية، واطلاق الحريات الاساسية، لكن الارقام تدل على ان الاقتصاد ينهار يوما بعد يوم، ولعل تدهور قيمة الدينار امام اليورو والدولار وتراجع الصادرات بنسبة% 2،5 سنة 2017 وارتفاع المديونية، مع تناقص مهول لعائدات الغاز الجزائري ونسبة بطالة الخريجين الذي تجاوز %32حسب احصاء برنامج الامم المتحدة والتعددية السياسية الجزائر صورية حيث نرى نفس الوجوه تتكرر في المشهد السياسي مع احتلال الحزب الحاكم للمشهد السياسي . في خضم هذه الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية المزرية، يترقب المهتمون تاكل النظام السياسي بوتيرة سريعة، ومعاناة الطبقة السياسية بشيخوخة مقيتة مع فقدان الشباب للتنفيس الديمقراطي، ورغم هذه القبضة الاستخباراتية للنظام العجوز، وانسداد الافق ينتظر الشعب الجزائري ربيعه الديمقراطي ،والذي طال انتظاره في بلد المليون شهيد.

يتم التشغيل بواسطة Blogger.