Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

فلسطين على مشارف 2018 .. انقلاب المواقف ينهي حقبة تاريخية

فلسطين على مشارف 2018 .. انقلاب المواقف ينهي حقبة تاريخية
فشل في المراهنات وانقلاب في المواقف

في الحسابات الإستراتيجية فإن عمل جرد حساب سنوي لن يفيد إلا كعملية توثيق لأحداث مستَجَدة منسجمة مع المسار السياسي والرؤية السياسية التي تحكم الفاعلين السياسيين، إلا أن عام 2017 بالنسبة للقضية الفلسطينية ولمسارها السياسي يختلف عن سابقيه، إذ كشفت أحداث نهايته عن مخرجات متغيرات دولية وإقليمية وفلسطينية تُنذر بنهاية حقبة أو مرحلة سياسية وما ارتبط بها من رهانات وأوهام سياسية؛ وأهم هذه الأحداث قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ومحدودية ردود الفعل العربية والإسلامية والفلسطينية.

عندما نعتبر حدثا أو أحداثا خارجية نقطة فارقة في مسار القضية الفلسطينية فلأن القضية الفلسطينية وجودا وتطورا ارتبطت وارتهنت بمتغيرات وحسابات دولية وإقليمية، بما لا يقل عن ارتباطها بالفعل الذاتي الفلسطيني، وبأيديولوجيات وتفسيرات دينية أكثر من الحسابات السياسية الموضوعية.
في سياق التاريخ المعاصر للقضية الفلسطينية، وعلى مشارف 2018، نشهد نهاية حقبة أو مرحلة امتدت لأربعة عقود تقريبا، حقبة راهنت فيها النخبة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية على إمكانية أن تحقق من خلال التسوية السياسية ما لم تستطع إنجازه بالثورة والكفاح المسلح، وبتدويل القضية ما لم تستطع تحقيقه بتعريبها وأسلمتها، وهي حقبة شهدت تراجع البعد القومي للقضية وانحراف البعد الإسلامي وانهيار معسكر الحلفاء الدوليين .

كان أساس فكر التسوية آنذاك أن تكون الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة مرجعية في تسوية الصراع، ومارست واشنطن ودول عربية ضغوطا على منظمة التحرير لتقبل بقرارات الشرعية الدولية التي كانت المنظمة ترفضها كليا، إلا أن سرعة الانهيارات والمتغيرات دوليا وإقليميا دفع القيادة لتوقيع اتفاقية أوسلو التي لم تؤَسَس على كل قرارات الشرعية الدولية، بل على أساس قراري 242 و338 فقط، دون ذكر الدولة الفلسطينية. أيضا تم تأجيل كل قضايا الوضع النهائي، وخصوصا القدس واللاجئين والحدود، ولم يتم إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان. كما أن المفاوضات التي كان مقرر لها خمس سنوات استمرت لأكثر من عشرين سنة، وكل ذلك أدى إلى كسر المحرمات وفتح الباب لدول عربية وإسلامية ودول أجنبية كانت صديقة لأن تعترف بإسرائيل وتُطبع معها.

متغيرات الثمانينيات وبداية التسعينيات، والتي كانت وراء الاعتراف بالشرعية الدولية وقراراتها، وحيث كان هذا الاعتراف بمثابة تنازل وتفريط بالحقوق، كانت وراء مراهنة القيادة الفلسطينية على تسوية تمنح الفلسطينيين بعض الحقوق في إطار الشرعية الدولية أو على الأقل الحيلولة دون نهاية المشروع الوطني الذي تمثله منظمة التحرير. وقد رصدنا في كتابنا "فلسطين في عالم متغير" (2003، رام الله، المؤسسة الفلسطينية للإرشاد القومي) أهم المتغيرات التي أدت إلى الدخول في مسلسل التسوية وما يواجهها من عقبات .

إلا أنه ومنذ بداية عملية التسوية وتوقيع اتفاقية أوسلو تغيرت أمور كثيرة نحو الأسوأ، أو بصيغة أخرى تغير العالم بشكل أسوأ؛ وكان عام 2017 كاشفا لها ومؤسِسا لحقبة جديدة، وهي متغيرات بمثابة زلزال هز وأسقط أوهاما كثيرة هيمنت على العقل السياسي الفلسطيني والعربي خلال أربعة عقود .

1- فلسطينيا: تميزت مرحلة التسوية السياسية وخصوصا ما بعد مرحلة أبو عمار بالمراهنة الكلية على العوامل الخارجية، وخصوصا الولايات المتحدة والأمم المتحدة، مقابل تجاهل الشعب وقدراته، وأيضا الصراع الداخلي على السلطة، وهذا كان سببا في الانقسام ووقوع الفلسطينيين في الضفة وغزة في شِراك السلطة والراتب، وإقحام فلسطينيي الخارج ضد إرادتهم في مشاكل وفوضى ما يسمى الربيع العربي .

2- إسرائيليا: تم الانقلاب على عملية التسوية منذ مقتل إسحاق رابين 1995 على يد صهيوني متطرف. كما تغير المجتمع الإسرائيلي وأصبح أكثر تطرفا ويمينية، وتراجع اليسار الإسرائيلي ودعاة السلام .

3- دوليا: بالرغم من التأييد الواضح للرأي العام العالمي لعدالة القضية الفلسطينية، والذي يتبدى في حملات مقاطعة إسرائيل والمظاهرات والمسيرات المنددة بممارساتها وبالسياسة الأمريكية المتحيزة لها، إلا أنه يمكن القول بعدم وجود حليف إستراتيجي دولي للشعب الفلسطيني يمكن الاعتماد عليه في حالة قرر الفلسطينيون قلب الطاولة والدخول في مواجهة مباشرة مع الاحتلال .

4- عربيا وإسلاميا: الصراع لم يعد إسرائيليا عربيا أو إسرائيليا إسلاميا، بل آل إلى صراع إسرائيلي فلسطيني؛ فالأنظمة العربية التي كانت ترفع شعارات وتتخذ مواقف معادية لواشنطن وإسرائيل تم إسقاطها، وغالبية الدول العربية اليوم منشغلة بهمومها ومشاكلها الداخلية، وأغلبها يستجدي رضى واشنطن ويتطلع للتطبيع مع إسرائيل. وحال الدول الإسلامية ليس بالأفضل، إذ إن كثيرا منها تعترف بإسرائيل وحليفة لواشنطن .

5- أما الأمم المتحدة والشرعية الدولية، والتي كان العالم يلح على الفلسطينيين للاعتراف بهما وبقراراتهما وقوانينهما، فقد تراجعت قوة تأثيرهما وقدرتهما على اتخاذ قرارات ملزمة بسبب طبيعة التوازنات داخل الأمم المتحدة، وبسبب العربدة الأمريكية، وبالتالي وبعد أن كان الفلسطينيون يرفضون مرجعية الشرعية الدولية أصبحوا اليوم يستجدون تطبيق قراراتها وينشدون حمايتها .

6- تعدد جبهات الصراع والتوتر في المنطقة، حيث صراعات ما يسمى الربيع العربي في سوريا والعراق واليمن وليبيا، والملف النووي الإيراني، وخلاف إيران مع دول المنطقة، والحرب على الإرهاب، وأخيرا الخلافات الخليجية الداخلية؛ فلم يعد الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أولوية .

7- وأخيرا انقلاب واشنطن على مرجعية التسوية السياسية ورفضها للشرعية الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية .

بالرغم مما يوحي به هذا المسار من التراجعات إلا أنه وبالحسابات الإستراتيجية بعيدة المدى، فإن إسرائيل وواشنطن وبالرغم مما يبدو عليهما من مظاهر قوة فهما الأكثر عزلة في العالم، ونصف ساكنة فلسطين التاريخية ما بين البحر والنهر فلسطينيون مسلمون ومسيحيون، والقضية الفلسطينية أعادت فرض حضورها دوليا .

ما جرى من انتكاسات وتحولات ليس بسبب تقاعس الشعب أو نقص في عدالة القضية بل بسبب متغيرات خارجية وفشل رهانات النخبة السياسية والنظام السياسي الرسمي. والشعب قادر على إعادة تصويب البوصلة.. صحيح أنه لا يمكنه إعادة عجلة التاريخ، ولكن حتى ضمن الواقع القائم هناك ما يمكن البناء عليه ويمنح أملا في المستقبل:

1- رد الاعتبار للشعب والمراهنة عليه، فلا يوجد شعب دون إمكانيات، والقيادة التي لا تراهن على شعبها لن تنفعها المراهنة على الخارج .

2- تغيير وظيفة السلطة الوطنية، وهذا يتطلب تغييرا في رموزها وقيادتها .

3- تثبيت ودعم وجود وصمود الشعب: سكانا وثقافة وهوية .

4- تعظيم كلفة الاحتلال على إسرائيل بأشكال متعددة من المقاومة الشعبية السلمية المفتوحة على كل الاحتمالات .

5- التمسك ولو بالحد الأدنى من الوحدة الوطنية بما يقطع الطريق على مخططات مشبوهة تستغل حالة الانقسام لتصفية القضية .

Ibrahemibrach1@gmail.com

عن الكاتب

أولاد برحيل 24 Ouled berhil

Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية