Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية 24 - تفاصيل "ليلة الجذبة" في حضرة "الشيخ الصامت" بزاوية بودشيش

الجهوية 24 - تفاصيل "ليلة الجذبة" في حضرة "الشيخ الصامت" بزاوية بودشيش
كانت قرية مداغ ليل الجمعة الماضية بمثابة "المدينة المنورة" خلال أداء مناسك الحج؛ آلاف النساء والرجال، ومن مناطق مختلفة داخل المغرب وخارجه، حلوا بمقر الزاوية القادرية البودشيشية لحضور ليلة الاحتفال بعيد المولد النبوي التي تنظمها سنويا.



"بركة" سيدي جمال

طابور طويل من الرجال والنساء اصطفوا واحدا تلو آخر، دون كلل أو ملل، رغم أن التعب أنهك قواهم وهم القادمون من مدن بعيدة، ينتظرون أن يحين دورهم لملاقاة الشيخ و"أخذ البركة".

يقول مصطفى، وهو من "الفقرا"، قادم من مدينة القنيطرة: "رغم طول الطريق التي قطعتها رفقة زوجتي، إلا أن هذا المكان ينسيك ذلك، ويجعلك تشعر براحة نفسية كبيرة"، مضيفا: "داخل هذه الزاوية، وفي هذه الطقوس، نشعر بارتياح كبير، وكأننا أسرة واحدة".



لا يختلف سبب مجيء مصطفى عن نظيره الذي دفع عبد الهادي إلى القدوم من ضواحي أكادير لأخذ "البركة" من الشيخ ومحاولة التقرب منه إن لم يتمكن من الحديث إليه.

داخل المسجد الكبير بالزاوية كان "سيدي جمال"، شيخ الزاوية القادرية البودشيشية كما يحبون مناداته، يستقبل مريديه لدقائق معدودات ثم ينصرفون.

كان عدد من أعضاء اللجنة التنظيمية يحاولون ضبط الأمور، ويوجهون التعليمات إلى "الفقرا" للانضباط وانتظار وصول الدور للدخول وزيارة الشيخ.



أمام تزايد عدد المريدين الطامحين إلى رؤية الشيخ "سيدي جمال"، اضطر أحد أفراد أسرته إلى إخبار الصفوف الطويلة بأن "نظرة تكفي"، في إشارة منه إلى الاكتفاء بالنظر إلى الشيخ وعدم الحديث إليه.

لم يقتصر الأمر على هذا الأمر فقط، ذلك أن أحد المريدين من المنظمين خاطب الراغبين في ملاقاة الشيخ أو التبرك منه قائلا: "الفقرا وجدوا الزيارة"، في دعوة منه إلى جمع النقود التي يرغبون في منحها للزاوية، في حين قام مريد آخر بجولة على الحاضرين، حاملا كيسا لهذا الغرض.



"الجذبة" في حضرة الشيخ

لم يتأخر مريدو الزاوية القادرية البودشيشية في إطلاق العنان لأنفسهم، وهم في حضرة شيخهم "سيدي جمال"، ليشرعوا في "الجذبة".

ما إن يظهر الشيخ جمال، ابن المرحوم الشيخ حمزة، في الشاشات الكبيرة المثبتة داخل المسجد، حتى يصرخ المريدون "الله الله".

كان الشيخ جمال الدين، الدكتور بدار الحديث الحسنية، مرفوقا بأبنائه، وعلى رأسهم منير القادري البودشيش، الرجل "المتحكم" في زمام الأمور ومالك مفاتيح الزاوية رغم نفيه ذلك.



وبجانب الشيخ، وطوال هذه الليلة التي استمرت إلى فجر يوم السبت، كان محمد عبادي، رئيس الرابطة المحمدية، لا يفارقه، يجلس حين يجلس ويقوم حين يقوم.

مع بدء إحدى مجموعات المديح والسماع ترانيمها وجد عدد من المريدين وهم بحضرة الشيخ أنفسهم "يجدبون"، يتمايلون ويهتزون تاركين ذواتهم تسافر مع أصوات المسمعين.

ما إن اشتدت حرارة المسجد وملأت الروحانية المكان حتى قام الجميع، شبابا وشيوخا، ليمارسوا طريقتهم التي يجدون متعة فيها، وهم يرددون ابتهالات المجموعة، فيما آخرون وهم "يجدبون" كانوا يرددون "الله، الله".



"الحال" يسكن المريدات

لا تختلف هذه المشاهد في الجهة التي يتواجد بها الرجال عن النساء، إذ كانت السيدات بدورهن في ركن آخر معزول عن الذكور يعشن هذه الطقوس، غير آبهات ببرودة الجو في هذه الليلة.

المئات من النساء "المريدات"، اللواتي تركن كل شيء خلفهن من أجل الحضور إلى الزاوية، لم يجدن بدا بدورهن و"الحضرة" قد انطلقت من إطلاق العنان لـ"الجذبة"، حسب ما أكدته إحدى المريدات للجريدة.

سكن "الحال" النساء بمجرد ما بدأت "المسمعات" حصص الابتهالات الصوفية، ليشرعن في "الجذبة"، يتمايلن تارة ويهتزن تارة أخرى، ثم يعدن إلى وضعهن الأصلي والطبيعي انسجاما مع أصوات المنشدات.



الشيخ الصامت!

كان الجميع، مريدين ومريدات، وكذا ممثلي وسائل الإعلام، ينتظرون حديث "الشيخ جمال" إلى أتباعه الذين حجوا من مختلف البقاع، لكن الرجل اختار الصمت.

فطوال هذه الليلة، ورغم تأكيد مقربيه خلال الأيام الماضية أن الشيخ سيتحدث ليوجه رسائل الوعظ إلى أتباعه، ظل الرجل صامتا، مكتفيا بترك ابنه "الرجل النافذ" في الزاوية يتلو كلمة نيابة عنه، لم تخرج عن سياق الدعوة إلى التصوف.

كان الشيخ جمال الدين القادري بودشيش، ذو اللحية البيضاء، قليل الكلام، وإن همس، فلا يهمس سوى بالوعظ والدعاء لمريديه، أو بترديد التراتيل مع المسمعين.

ويبدو أن عدم حديث الشيخ جمال في هذه الليلة يرجع بالأساس إلى تخوفه من تحوير كلامه من طرف بعض وسائل الإعلام، وهو ما أكده بنفسه لأحد الأشخاص في حديث ثنائي حضرته هسبريس، مشيرا إلى أن "الإعلام يبتر التصريحات ويحور مضمونها، كما يسيء إلى الزاوية ومريديها".

هذا الأمر أكده منير القادري البودشيش، في حديثه للجريدة، لافتا إلى أن الشيخ يرفض الحديث لوسائل الإعلام لأن بعضها تحور مضامين التصريحات.



إجراءات أمنية

رغم أن عدد المريدين في عهد الشيخ جمال أقل هذه السنة مما كان عليه في عهد والده "الشيخ حمزة"، إلا أن المنظمين اضطروا إلى وضع خطة تنظيمية وإجراءات أمنية منذ نهار الجمعة إلى حين ولوج المريدين المسجد وبدء "الحضرة".

السلطات بعمالة بركان عملت خلال هذا اليوم على تكثيف مصالحها، والزيادة في عدد رجال الدرك الملكي والقوات المساعدة، من أجل السهر على تنظيم هذه الاحتفالات.

أما المنظمون فقد عملوا على توفير عدد كبير من المريدين لتنظيم "الفقرا" القادمين من مختلف البقاع؛ ناهيك عن شروعهم في اتخاذ تدابير احترازية وتنظيمية بالمسجد التابع للزاوية.



هذا التداخل في العملية التنظيمية أدى حسب ما عاينته الجريدة إلى توتر حاد بين أحد عناصر الدرك الملكي ومريد من المنظمين.

الإجراءات المكثفة طالت حتى ممثلي وسائل الإعلام، إذ جرى منحهم بطائق خاصة لولوج المسجد، حيث يجلس الشيخ جمال.

لا يقتصر الأمر على ذلك، فخلال بدء المسمعين ابتهالاتهم كان بعض المنظمين بين الفينة والأخرى يطلبون من الصحافيين عدم تصوير الشيخ وهو "يجدب". ومقابل هذه الإجراءات، لم يستسغ الصحافيون تعامل بعض المريدين من اللجنة التنظيمية، ما دفعهم إلى الاحتجاج، فقدم منير القادري اعتذارا لهم.



الزاوية في خدمة السلام

طوال الأيام الثلاثة، بدءا من يوم الثلاثاء الماضي، عرفت الزاوية القادرية البودشيشية تنظيم ملتقاها العالمي للتصوف في نسخته الثانية عشرة، والذي تمحور حول الدبلوماسية الروحية.

وأوضح مدير الملتقى، منير القادري بودشيش، أن الدبلوماسية الروحية تعمل على نشر الإشعاع الروحي والإنساني بين البلدان والقارات من أجل بناء حضارة معاصرة وآمنة ومتعاونة ومسالمة، وشدد على أن الدبلوماسية الروحية "بمثابة جسر حضاري للتواصل مع الآخر"، وزاد: "علينا أن نستلهم من القيم الإسلامية التي تنبني على إحساس الرحمة والتسامح وترسيخ روح التعايش لنسج خطاب إسلامي أصيل يعطي صورة مشرقة عن الإسلام والمسلمين ويقوي صلاتهم مع سائر المكونات الثقافية الأخرى".



وأكد منير القادري، في تصريح لهسبريس، أن "الدبلوماسية الروحية لها أهمية حقيقية وبُعْد نشر الإسلام ودحض كل الصور النمطية وكل ما يمكن أن يسيء إليه".

وعرف الملتقى حضور عدد من المفكرين والباحثين والشيوخ من دول مختلفة بالعالم، والذين أكدوا على دور الدبلوماسية الروحية في خدمة القضايا الإنسانية.

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية