Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية 24 - "بويا لغليمي" دفين سطات .. وليٌّ صالح زاوج الدين بخدمة السلطان

الجهوية 24 - "بويا لغليمي" دفين سطات .. وليٌّ صالح زاوج الدين بخدمة السلطان
"بويا لغليمي" أو "سيدي لغليمي" أو "سيدي لغنيمي" (بالنون عوض اللام)، كلها أسماء لذلك الولي الصالح، دفين مدينة سطات، الذي يوجد ضريحه بشارع الحسن الثاني وسط عاصمة الشاوية، قرب القصبة الإسماعيلية.

هسبريس، ولاستجلاء بعض الحقائق عن ضريح الولي "سيدي لغليمي"، زارت كلا من مديرية الثقافة ومندوبية الأوقاف والشؤون الإسلامية، واستمعت إلى آراء بعض الباحثين، نظرا لتداخل الاختصاص، حيث أجمع أغلبهم على أن "سيدي لغليمي" ليس ابن مدينة سطات، بل ينحدر من ركراكة ناحية الصويرة.

وكان "سيدي لغليمي" ملازما للمولى إدريس إلى أن تقدمت به السنّ، إذ لمّا أحسّ بالعياء استأذن رئيسه في التفرغ للعبادة، فوافق المولى إدريس على ذلك، فأخذ الرجل طريقه بدون اتجاه محدد، حيث قاده القدر إلى هذا الجزء من الشاوية.



استقرار وتعبّد

حطّ "سيدي لغليمي" الرحال وحيدا بجوار عين سطات، باعتبارها نقطة التقاء وتجمّع بالنسبة إلى الوافدين من جميع الجهات، حيث بنى مسكنا بسيطا وتفرّغ للتنسك والعبادة، ويعود تاريخ ضريحه إلى القرن الخامس عشر الميلادي.

ويعتبره الباحثون أول شاهد للاستقرار البشري بمدينة سطات، بعدما أصبح مكانا للتعبّد وتلقين أصول الدين، كما كانت تقام فيه الصلوات الخمس وبعض الأدعية والابتهالات، وكانت قبائل الشاوية تحتفل فيه كل موسم حصاد تحت عنوان "موسم سيدي لغليمي"، وقد ازدهر الموسم في عهد وزير الداخلية الراحل إدريس البصري ابن المدينة.

ويوجد بجانب الضريح اليوم مسجد "سيدي لغليمي" قرب القصبة الإسماعيلية. ويحتلّ المسجد مكانة خاصة، حيث أصبح له روّاد ملتزمون يرفضون الصلاة في أي مسجد سواه، بسبب التعوّد ووجود الراحة النفسية والروحية. ولكونه يقع على الطريق الرئيسية رقم 9، فإن المارة يفضلون التوقّف لأداء الصلاة به.



زيارة تبرّك وحنّاء

" بويا لغليمي جيتك تفاجي ضيمي"، و"بويا لغليمي زرق الدفف من زار يولّف"، و"سطات آسطات لغليمي في الوسط"، "وسطّات ولاّف كون ما لاراف".. هي أغان رددها فنانون شعبيون كثيرون، في إشارة إلى البلد والرمزية التاريخية والصوفية والاجتماعية الشعبية لـ"سيدي لغليمي".

"بويا لغليمي" اليوم له "بوّابه"، أي حارسه، ومقدّم يسهران على تسييره، إذ تعتبره وزارة الأوقاف مكانا للتصوف، حيث تتلقى زاويته هبات ملكية. كما أنه يحتل مكانة تاريخية لدى وزارة الثقافة، أبوابه مفتوحة في وجه الزوّار، خاصة النساء، اللائي يقصدنه في أوقات محدّدة للزيارة والتبرك.

ولا تفوّت النساء الزائرات الفرصة للاستفادة من "باروك" نقش الحنّاء لدى النسوة، اللواتي ينتظمن في صفوف أمام باب الضريح، لتقديم خدماتهن ومهاراتهن في نقش الحنّاء للطفلات وأمهاتهن، حيث تنتعش حرفتهن، ويتزايد الإقبال عليها خلال المناسبات.



اختلاف في الآراء

اختلفت الآراء حول تاريخ ودور وأهمية ومكانة "سيدي لغليمي"، إذ هناك عدد كبير من الباحثين الذين حاولوا الربط بين عدّة معطيات حول تضارب المعطيات واختلافها في التأريخ للرجل، في غياب وثائق مثبتة لكل ما يقال، باستثناء اعتماد بعض البحوث على وثائق من مندوبية الأوقاف، وبعض الكتب حول مساجد وأضرحة سطات، خاصة على مستوى علاقة ارتباط وجود سطات بـ"سيدي لغليمي".

الأستاذ محمد الغازي الحجّاجي عن المركز المغربي للدراسات والأبحاث حول الدار البيضاء والشاوية، أكّد في اتصال هاتفي بهسبريس أن مركز سطات موجود قبل قدوم "بويا لغليمي"، مشيرا إلى أنه ليس من الفريق الذي يعتبر نشأة مدينة سطات مرتبطة بأواخر القرن 17 ومطلع القرن 18 الميلاديين، مؤكدا أن وجود سطات أقدم من ذلك.

واستدل الغازي بكون مدينة سطات تحيط بها العديد من المراكز الثابتة بورغواطيا، كما أن عيون المنطقة كانت بالغة الأهمية لدرجة أنه لا يمكن أن تكون بعيدة عن السكّان، كما أن الحسن الوزّان لم يذكرها، وحتى إن ذكرها فقد تكون فيما تبقى من مؤلفه "وصف إفريقيا" الذي لم يصدر كلّه.

وذهب الأستاذ الغازي إلى أن "بويا لغليمي" موجود قديما قدم القصبة، وليس بالضرورة ازدهر حتى وصول العهد الإسماعيلي. وفي غياب الوثائق التي تثبت ذلك، أكّد الحجّاجي على أن رمزية "سيدي لغليمي" تتجلى من خلال أشياء عدّة.

وأوضح الحجّاجي أن المدينة أصبحت صلة وصل بين طريقي مراكش والرباط ومكناس وأزمور، مستدلا بخريطة رسمها أحد المؤرخين البريطانيين في كتاب ترجمته ميكالي مورسي في القرن العشرين، لكون صاحب الكتاب كان ضابطا أسيرا لدى مولاي إسماعيل، وأعلن إسلامه وانخرط في جيش المولى إسماعيل، وبعد وفاة هذا الأخير عاد هذا الضابط إلى بلده وألّف كتابا ضمّنه تلك الخريطة التي تظهر الموقع الاستراتيجي لمدينة سطات.

وحول رمزية "سيدي لغليمي"، قال الغازي الحجّاجي إنه لما اشتهرت مدينة سطات، أصبحت رمزيتها من رمزية هذا الولي، الذي يمكن أن يكون عاش في تلك المرحلة ولعب أدوارا كبيرة كرجل دين ومُفتٍ وإمام صلاة الجمعة وكشخص تنسب إليه الكثير من الكرامات غير المتداولة من الوضع الاعتباري المهم الذي أصبح لدى المدينة بفضل المولى إسماعيل و"بويا لغليمي"، حسب محمد الغازي الحجّاجي.

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية