Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية24 - "الحافظ يهزم الفاهم" .. قاعدة تخرب قاطرة تحديث المدرسة المغربية

الجهوية24 - "الحافظ يهزم الفاهم" .. قاعدة تخرب قاطرة تحديث المدرسة المغربية
يحكي ابن الزيات (1220م) في كتابه "التشوف إلى رجال التصوف" أن وليا صالحا يدعى عبد السلام كان يُدرس ما يحفظه فخرج له أبو بكر ومحمد ابني مخلوف، وكانا ممن أخذوا عن أبي الفضل النحوي، وكانا ذكيين عالمين بالمناظرة؛ وكان عبد السلام مقتصرا على حفظ المسائل فكانا يعترضان عليه في مجلس تدريسه فدعا الله تعالى عليهما فماتا معا في جمعة واحدة. هكذا تخلص الصالح من الصوت الطالح المشوش. وخلا جو المونولوج للولي.

هذا عقاب طالب العلم الذي يجادل الشيوخ؛ وهكذا فالحافظ يسْحق الذكي بل يقتله بدعاء مستجاب. إذن فالله في صف الحافظ ضد المجادل. والهدف من سرد الواقع هو تبيان آفات المناظرة وما يتولد عنها من مهلكات الأخلاق حسب الغزالي (إحياء علوم الدين ج1 ص76). وبما أن راوي سيرة صلحاء المغرب متأثر بالغزالي فهو يردد خلفه أن المناظرة مذمومة، فهدفها هو الغلبة والإفحام وإظهار الفضل والتشدق، وهي تجر إلى فواحش مثل الكبر والعجب والحسد والمنافسة وتزكية النفس وحب الجاه...

هذا ما يقوله أبو حامد الغزالي عن المناظرة، ويضيف أن المُناظر مرة يَغلب ومرة يُغلب، فإن غلب تكبر واستهزأ ونافق ليستميل الناس إلى كلامه، أما إن هزم حقد وحسد ونم وتجسس ليتتبع عورات خصومه...وبناء عليه يخلص الغزالي إلى أن المناظرة آفة.

الحل هو سرد صوت واحد. وقد خصص الغزالي وصفا مذلا لصفات المتعلم في "الإحياء".. متعلم قيل له احفظ، وقد أطاع لذا لم يتعلم متوالية: انظر، لاحظ، تساءل. وكان حفظ متن ابن عاشر علامة تفوق، واسمه "المرشد المعين في الضروري من الدين". هذا هو الضروري، أما المناقشة فمجرد ترف.

أدب العلم: نعل الشيخ أهم من العلم

وعلى النهج نفسه كتب ابن مفلح المقدسي في كتابه "الآداب الشرعية والمنح المرعية" 1350 م ج2 ص145: "أما بالنسبة لطالب العلم فإن عليه أن يميل إلى السكوت أكثر من العامة". واضح أن العامة ثرثارون.

ويضيف ابن مفلح أن على الطالب أن يتحلى بآداب الصمت، "فأدب العلم أكثر من العلم". ولديه دليل سلفي، "فالسلف كانوا يتعلمون من شيوخهم هَديهم..كانوا يتعلمون من الفقيه كل شيء، حتى لباسه ونعليه..وعندما نعرف أن المقدسي يتحدث عن نعل معلمه ابن تيمية تظهر معان كثيرة...المطلوب مراقبة نعل الشيخ لا طرح السؤال.

وهو يتلصص على الماضي يشم السوسيولوجي البصاص رائحة النعل تعبر القرون لتفرض الصوت الواحد وتفرض الخضوع للشيخ لأنه "من لا شيخ له فالشيطان شيخه".

وتأكيدا على تواصل هذا السلوك الخاضع والمعادي للمناظرة، جلس المؤرخ الإفراني لتدريس التفسير بمراكش سنة 1718م، فاجتمع عليه الطلبة بكثرة البحث والجدال في مجلس إقرائه ورموه بالزندقة وسعوا إلى منعه ورفعوا دعوى ضده إلى باشا مراكش قائلين إن التفسير متى قرئ بمراكش حل به الجوع لا محالة... فأمر الباشا الإفراني بترك التفسير والاقتصار على "ما يتعاطاه الناس". (الإفراني "صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر" تقديم وتحقيق عبد المجيد خيالي مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء 2004 - ص 17).

هكذا على المؤرخ أن يلتزم بنهج الفقيه ويلقن ما يُرضي العامة فقط، وأن يلتزم بالشائع والمشترك المريح، وكل محاولة لفحصه ترعب. يمنع التلقين الطالب من الشك لأنه يقدم له الجاهز.

السلطان محمد الثالث يحمي طلبة البوادي من شر الجدل

وللحفاظ على العامة البدويين خاصة أصدر السلطان محمد الثالث مرسوما عام 1778 لإصلاح التعليم بجامعة القرويين، وأمر فيه ألا يدرس فيها إلا كلام الله وكتاب "دلائل الخيرات" وصحيحيْ البخاري ومسلم. وأكد السلطان أن «علم الأصول» فرغ منه والفقه قد دُون ولم يبق اجتهاد. ومن أراد أن يخوض في «علم الكلام» و«المنطق» و«علوم الفلسفة» فعليه أن يفعل ذلك في داره لكي لا يضلل طلبة البوادي الذين جاؤوا إلى فاس.

بتدريس ما فُرغ منه ودُون صار التعليم مونولوجا طويلا ولا مكان فيه للجدل والسؤال. في هذا الصدد يقول بورخيس: "يُمكّن الحوار من تشعيب الفكر ومن التفسير". وشرط الحوار هو السؤال.

للإشارة قد سبق لابن الزيات أن ركز على أولياء البوادي لأنهم "يكرهون الإقامة في قواعد المدن خيفة من الفتن"33. كانت بغداد ضيقة على المتقين حتى إن ابن حنبل يشبه الاضطرار للسكن في المدينة باضطرار الجائع لأكل الميتة. (التشوف ص 33).

إن وظيفة السؤال هي توسيع مداركنا، هي كسر الدوغمائية، هي زرع الشك في الوثوقية. في الفلسفة تكمن المتعة والفائدة في تعب رحلة البحث عن المعرفة. المتعة في التقدم المستمر وليس في امتلاك الحقيقة. يقول إفرايم ليسينغ: "الامتلاك يجعل الإنسان ساكنا وكسولا ومتكبرا".

بهيمنة الجاهز السائد يغيب السؤال وتصير طقوس التدريس تلقينية لا حوارية، وكان على الطالب حفظ المتن الجاهز وإظهار الخضوع والتواضع الزائد، أي الذل لشيخه و"يفعل له كل شيء"...يقول المثل الشعبي "من يريد أن يتعلم يجب أن يمرّ من تحتِ كرشِ المُعلم".

كيف تحقق هذا الخنوع؟.

حتى تسعينيات القرن العشرين كان الأب المغربي الذي يذهب بابنه للمدرسة يقول للمعلم "أنت اذبح وأنا اسلخ".

فالعنف يفرض الانقياد. وهذا لم ينقطع.

وفي سنة 2017 صدرت دراسة رسمية تؤكد تعرض 90% من الأطفال المغاربة للعنف، لذلك حين يدرّسهم مدرس غير عنيف فهم يسخرون منه. وقد كان المدرسون ورجال الشرطة في المغرب غالبا منحدرين من القرى ولهم مزاج قاس ويعتبرون المجادلة وقاحة. فكل جواب يجلب صفعة.

هذا هو النسق المعرفي الذي أوصل المغرب إلى ما هو عليه اليوم. مغرب يضرب فيه تلاميذ أستاذا جماعيا في قاعة الدرس ويصورون ذلك في فيديو.

هذا نسق الحفظ والعنف وتقديس الأموات.

يبدو أن المغرب متخلف ليس بسبب قلة الموارد ولكن بسبب بنية ذهنية صوفية قدرية متكاسلة، من نتائجها تفضيل التسول على العمل.

لتأكيد العداء للمناظرة يتهم طه عبد الرحمان في مونولجاته ابن رشد بالتجسس على المتصوفة (في "حوارات من أجل المستقبل" كتاب الجيب منشورات الزمن رقم 13 أبريل 2000 ص107).

أستاذ جامعي محقق صوفي

حاليا في الجامعة المغربية مئات الأساتذة الذي "تدكتروا" بتحقيق كتاب تصوف لم يكتبوا حوله كلمة واحدة. لا تعليق لا تفسير ولا شك...كُتب تبدأ باعلم واترك وافعل... نصوص يهيمن عليها منطق الدعة... كتب لها المحققون اللغويون تقديما بلا حس نقدي، بل بنفس المعجم دون مسافة وبدون وجهة نظر تركيبية...بل بسملة وحوقلة.. ومع ذلك وضع المحققون أسماءهم على أغلفة كتب يغلب عليها الطابع التجميعي لا الإشكالي...

ليس من السهل في نظام تعليمي مبني على الحفظ والاستظهار الانتقال من التلمذة إلى البحث، من اجترار اليقين إلى الإنتاج، نصف مدرسي الجامعة المغربية لم ينتجوا أي بحث بعد الشهادة. لذلك يعاد تدوير معرفة مصبرة، معبأة ومشحونة بالمحفوظات لاستظهارها في مواجهة الأسئلة..

لكي يكون السوسيولوجي البصاص وفيا للوقائع الناطقة إليكم هذه العينة الموثقة بالمكان والزمان مع حذف اسم الأستاذ:

إنها واقعة من سؤال كتابي حرره وطرح أستاذ جامعي حقوقي على طلبة كلية الحقوق بمدينة سطات في امتحان الدورة الاستدراكية خلال شهر يوليوز 2017:

"يوجد في قمة الهرم السياسي المغربي الله عز وجل، ويتبعه الرسول صلى الله وعليه وسلم، ثم في المقام الثالث سبط الرسول الذي يسوس الأمة ويراقب ممثليها، وإذا كان الله أحد لا شريك له وتتجلى وحدانيته في إيمان ووعي كل مؤمن، فإن حضور الرسول عليه السلام يتم عن طريق خليفته في الأرض جامع السلطات. على ضوء هذه المقولة حلل الصلاحيات السياسية والروحية للملك وفقا لمقتضيات الدستور المغربي".

سخر المعلقون من محتوى السؤال لكن الواقع لا يرتفع. فالله عز وجل فوق كل شيء. وقد شرحت إدارة الجامعة أنه يحق للجنة العلمية في كلية الحقوق أن تتدخل إذا احتج الطلبة.

لم يحتج الطلبة.

كل شيء بخير بفضل الله.

طلبوا يتميزون بالحياء في الحقل العام.

يجمع التعليم المغربي بين أهداف وأولويات متناقضة مثل الحشمة والحياء والتحليل. الحياء ليس شعبة من شعب الفلسفة، الحياء شعبة من شعب الأيمان.

في بداية عشت 2017 أعلن الشيخ احمد الريسوني أن "الفساد بدأ ينفجر بشكل خطير..وخراب الجامعة مرتبط بفساد الأخلاق". المهم هو منع القبل وليس ضعف مناهج البحث العلمي.

مرة واحدة اخترق الفيلسوف التعليم المغربي، وكان ذلك في يونيو 2017 عندما طرح نص لمحمد سبيلا عن كثرة مظاهر الحداثة التقنية لدى المغاربة الذي يستهلكون التكنولوجيا مع غياب الحداثة السلوكية لدى المغربي الذي يعيش في منظومة ذات تفكير خرافي في تدبير الزمن والعلاقة بالقانون.

وكان السؤال المرافق للنص هو: ما هي مظاهر التفكير الخرافي في المجتمع؟.

كان جواب جل التلاميذ وعظيا يشمل ما حفظوه: نحن مطالبون بالتخلي عن الفكر الخرافي لأنه سيء.

لا وصف ولا تحليل في الجواب. هناك وعظ فقط. هم لا يرون أي خرافة في سلوكهم، لكن سيتخلون عنها في المستقبل.

ما علاقة الفاهم والحافظ في السياق المغربي؟.

الأسبقية للحافظ الببغاء.

من يشرب الخمر في الدنيا لن يشرب خمر الجنة

هذه عينة لجواب التعليم الوعظي الذي يحاكم ويعظ بما ينبغي أن يكون. لذلك يردد المغربي "ضع النية ونم مع الحية (الأفعى)". المغربي واثق أن النية أبلغ من العمل وهو يردد: المهم أن يكون الله في عونك لا أن تستيقظ مبكرا؛ لذلك فالذين يقولون "إنشاء سأفعل" هم أضعاف من ينهضون للفعل في صمت...

نحن شعب "إن شاء الله". ولا يقتصر هذا على الشيوخ، ففي العطل يرجع شباب المدينة للقرية لصلة الرحم والانخراط في "الجماعة" لتقديم مساهمتهم في شراء ذبيحة لضريح الولي الصالح. وهنا يطرح سؤال: هل فشلت المدرسة المغربية في أن تكون قاطرة للتحديث؟. الجواب السهل هو نعم. لكن ما القول حين المهندس قد تعلم في الغرب ورجع للمغرب يبحث عن الطمأنينة في الضريح؟ هل يجوز حينها اتهام المدرسة؟.

في بداية الموسم الدراسي الحالي قالت الأستاذة لتلاميذ المستوى الإعدادي إن من يشرب الخمر في الدنيا لن يشرب خمر الجنة. لذا يجب تجنب كل ما قد يغلق بوفيه الجنة.

في شرح مقدمة معلقة عمرو ابن كلثوم بين الأستاذ أن الشاعر يفتخر بشرب أجود أنواع الخمر.. أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا - وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا. وفسر الأستاذ ذلك بالسياق حين أكد على مكانة الخمر في العصر الجاهلي وفي بداية العصر الإسلامي حين كان حلالا. وقف التلاميذ محتجين لأن الخمر أصلا حرام. ذكر الأستاذ الآية الدليل، والتي ينهى الله فيها المؤمنين عن فعل الصلاة في حال السكر؛ أي إن على المسلمين أن يفصلون زمنيا بين السكر والصلاة.

اندلعت فوضى في الفصل الدراسي وردد أربعون تلميذا الخمر حرام، وأعلنوا أنهم سيسألون أستاذ التربية الإسلامية...

في شعر الإسلام يرد شعراء الرسول على قصائد الكفار دون ذكرها. صوت الآخر مغيب. في قصيدة "في الوحي عفتهم" يرد حسان بن ثابت على الخصوم لكن لا مكان للنص المردود عليه. نعرف اعتذار كعب بن زهير في قصيدته بانت سعاد، لكن لم نعرف أبدا القصيدة التي كان سيقتل بسببها.

سأل التلاميذ أهم أستاذ في الثانوية.. قال لهم نعم، ولكن الخمر حرم.. خصص ثانيتين لنعم وخصص ربع ساعة لشرح لكن. لا عدالة في الزمن.

في حصة أخرى قال التلاميذ لأستاذ الفلسفة إنهم سيسألون أستاذ التربية الإسلامية: هل الفلسفة حلال أم حرام؟.

الجواب لدى الأستاذ الأهم في الثانوية، فهو المرجع الذي يسأل. وشعاره من تمنطق تزندق. الصوت الآخر هرطقة وزندقة. وسقراط يحصل على اللعنة لأنه يطرح الأسئلة.

الخطير هو هل يختلف أستاذ مادة العلوم عن الفقيه؟

إليكم هذه الواقعة: ضبط أستاذ العلوم تلميذا يقبل تلميذة في فصل دراسي فحرر تقريرا وطرد التلميذين فتدخلت وزارة التعليم.. الإدارة أكثر عقلانية من مدرس العلوم الحقة.

بالمناسبة فالمغرب يشهد هذه الأيام معركة شرسة دفاعا عن البخاري مدد الله مجده. معركة يبدؤها المتحدث بسبحان الله العظيم ثم يطلب من محاوره رأيه. فيردد خلفه سبحانه. ويكون هذا ممتعا حين يشارك فيه حشاش داهمته التقوى بشكل متأخر ولم تخرجه من منطق الحشاشين. بعد قطعتي حشيش يصير معجمه دينيا تماما.

صحيح أن المدارس المغربية هذه الأيام مصبوغة جيدا، ومجهزة أفضل، وفيها العدد الكافي من الأطر... لكن ينقص شيء ما.

في عصر الثورة الرقمية مازال المجتمع في ما سماه أغوست كونت المرحلة اللاهوتية التي تنظر للمجتمع كتعبير عن إرادة الله. في العلوم يأتي اليقين من التجربة حسب هنري بوانكاريه. في سلوك الأفراد الذين تربوا في تعليم مونولوجي يأتي اليقين من القلب المؤمن. النية أهم. لذلك يتبرع المغاربة بالملايين لبناء المساجد وصفر درهم لبناء المدارس.

في منهج تعليمي يغرق في مونولوج طويل، ينظر للسماء أكثر مما ينظر إلى الأرض، ويتعجب لم يلتحق أستاذ الفلسفة بـ"داعش".

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil – أولاد برحيل- 24 – جريدة إلكترونية مغربية