Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية 24 - طبيب نفسي: مأزق المغربي بين القدر الإلهي والوهم الديمقراطي

الجهوية 24 - طبيب نفسي: مأزق المغربي بين القدر الإلهي والوهم الديمقراطي
د. جواد مبروكي*

مفهوم القدر وَهْمٌ عظيم خلقه الإنسان العربي للهروب من المسؤولية الفردية، وخلق كذلك وَهْم الديمقراطية لتحميل المسؤولية للحُكام؛ لأنهم هم المسؤولون على العدل والديمقراطية. ويعتبر المغربي استحالة أن يحقق كفرد العدل؛ لأن الدّين يُذكره بأن الله هو العادل لوحده! في الوقت ذاته يرى أن الحكام من مميزاتهم أن يكونوا عادلين تمام العدل؛ لأنهم خليفة الله على أرضه! وهكذا، يضع المغربي نفسه كضحية مزمنة لحكامه! في الوقت الذي يؤمن فيه المغربي بأنه من المستحيل عليه كفرد أن يصل إلى الكمال لأن الكمال لله وحده؛ ولكنه يرى أن على الحكام، مع أنهم بشر، عليهم أن يصلوا درجة الكمال بممارسة العدل التام والديمقراطية.. وهنا، تزداد التناقضات الفكرية تعقيدا أكثر وأكثر.

مثلا، نبدأ من بدايتك أيها القارئ العزيز، هل أُخِذ إذنك قبل أن يُؤتى بك إلى عالم الناسوت؟ هل طُلِب منك إن كُنت تُريد أن تزداد في وسط عائلة غنية أو مَلكية أو فقيرة أو أمية أو مثقفة؟ أن تزداد عربيا أو أوروبيا أو أمريكيا أو أسيويا؟ أن تزداد أنثى أم ذكرا؟ فأين هي الديمقراطية إذاً؟

مثلا، لدينا ألف طفل يتيم ونقوم بإيداعهم وسط العائلات، 10 نبعثها إلى فرنسا و10 إلى أمريكا و10 إلى طانزنيا و10 إلى السعودية و10 إلى اليمن...

ولما تصل الـ10 مثلا إلى المغرب نبعث طفلا في وسط عائلة ثرية وطفلا في "شي دْوّارْ دْيالْ سيدي بوحْنْطارْ بْلا ماء بْلا ضوء بْلا مدرسة بْلا مصحة"...



فما ذنب الطفل الذي بعث إلى غزة وما ذنب الطفل الذي بُعث في "دْوّارْ بوحْنْطارْ"؟ هل هذا من شأن القدر و"المْكْتابْ"؟ أين هي، إذاً، الديمقراطية؟ أين هو العدل؟ تبدأ حياتك من أولها بدون ديمقراطية وبدون عدل وتبدأ بلعبة الكازينو "أنْتَ وْزْهْرْكْ اَشْنو غَدي يْطْلْعْلْكْ: المغرب، أمريكا، إسرائيل، عائلة ثرية، عائلة بوذية، عائلة مْشومْرَة حْتى لْجّْدْرْ؟...

لكل مغربي تصوره الخاص للعدل وللديمقراطية، وبهذا لدينا في المغرب ملايين المفاهيم لهذين الشأنين. مفهوم الديمقراطية متناقض مع المفاهيم الخاطئة للدّين. فمثلا، الدّين يحث على الاعتناء بالفقير وهذه رسالة تجعل من وجود الفقر شيئا طبيعيا وتجعله من مشيئة القدر! فإذا كان الفقر مُقدرا من سماء القدرة على عدد من المغاربة فكيف للديمقراطية أن تغير أمر الله وتنتصر على القدر الإلهي؟ لو كان المغربي مثقفا ودارساً للفلسفة لأخذ في معالجة هذا الأمر بهذا المنطق؛ ولكنه يكتفي باستعمال قبعتين وكل واحدة على حسب الظروف: قبعة الديمقراطية وقبعة الدين.

إذاً، أصبح العدل نسبيا ولن يصل أبدا إلى درجة الكمال. وأصبحت الديمقراطية أيضا نسبية وليس بإمكانها الوصول إلى الكمال؛ لكن من سيحدد نسبية العدل ونسبية الديمقراطية؟ رجال الدين؟ رجال السياسة؟ الحكام؟ الشعب؟

ما رأيكم لو نتحدث أولا عن توفير الحظوظ نفسها لكل المواطنين، وبالخصوص للأطفال، وتحديدا في التعليم والصحة والسكن الكريم والمساواة بين الذكر والأنثى؟

ما رأيكم لو حددنا أولا دور ومسؤولية كل مواطن، صغيرا كان أم كبيرا، ذكرا أم أنثى في المشاركة في بناء المجتمع وتحقيق توازنه ورخائه وراحته؟

ما رأيكم لو تشاورنا في التعايش بين خطاب الدين وخطاب السياسة وخطاب الفكر والمنطق الحداثي لتوحيد الرؤية وتحديد الأهداف والعمل جميعا يدا في يد لخدمة المجتمع والإنسانية؟

*طبيب وكاتب

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية