Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

الجهوية 24 - مهنة الحارس الليلي بسطات .. لقمة عيش تخالف "عقارب الساعة"

الجهوية 24 - مهنة الحارس الليلي بسطات .. لقمة عيش تخالف "عقارب الساعة"
يبيتون الليل مستيقظين وعيونهم تراقب. يحرسون المنازل والسيارات والمحلات التجارية، ويؤدون "السخرة" أحيانا في دروب المدينة، في تحدّ وعزيمة من أجل توفير لقمة عيش لهم ولعائلاتهم، غير آبهين بتقلبات الطقس، تجدهم تحت المطر يقاومون البرد والنوم، بعيدا عن أهاليهم من أجل حماية الآخرين.

هسبريس قامت بجولة في بعض أحياء مدينة سطات، وعاينت عددا من الحراس الليليين في ما يشبه "علبا" حديدية أو خشبية، يضعون بجانبهم هراوات ويحملون مصابيح يدوية، ومنهم من يستعين بكلب حراسة، يسترقون النظر إلى كل شخص يمرّ بجانبهم، ويرصدون كل غريب عن الدّرب أو أي حركة مشبوهة.

"حنا عايشين غير مع الناس والمحسنين، ومكملين غير بالصبر، ما يمكنش ليك تمرض ولاّ تمشي للمناسبات ليلا، إلا إذا عوّضك شخص أمين"، يقول أحد الحراس الليليين، فيما تدخل أحد الزبناء كان بصدد ركن سيارته، قائلا: "هؤلاء الحراس أجرهم على الله، لأن ما نقدّمه لهم من مساعدات لا يناسب قيمة خدماتهم، ولا يكفيهم لسد حاجاتهم الأسرية، وأرجو من السكان أن يهتموا بهم أكثر".

تغذية ونوم مخالفان للعادة

يقضي الحراس الليليون معظم وقتهم في الحي أو أمام العمارة التي يعملون على حراستها. ونمط عيشهم مخالف للمعتاد، فهم يسهرون ليلا وينامون نهارا، وتتحوّل وجباتهم من غداء إلى عشاء وسحور كأنهم يستعدون للصيام.



معاناة الحراس الليليين يتحمّلها الأبناء والزوجة، حيث لا يرى الحارس أبناءه إلا نادرا، لكونه يغادر البيت في الساعة الخامسة مساء ولا يعود إلا في حدود الساعة الثامنة صباحا، ليتناول فطوره ويخلد للنوم والراحة استعدادا لليلة عمل جديدة.

حرّاس يعانون

عبد اللّه المتقي، أحد الحراس الليليين الذي يمارس هذه الحرفة منذ ما يزيد عن 36 سنة بشارع الأميرة للا عائشة بمدينة سطات، تحدّث بنبرة تطبعها الحسرة والأسف عن الواقع الذي يعيشه الحرّاس الليليون، إذ قال: "حنا عايشين غير مع المحسنين"، موضحّا أنه يقدّم خدماته للسكان وأصحاب المحلات التجارية، بتنسيق دائم مع السلطات المحلية والأمن الوطني بالمدينة.

وأشار عبد اللّه إلى أن الخدمات التي يقدّمها تتجاوز حراسة ممتلكات الناس من منازل وسيارات ومحلاّت تجارية، إلى التبليغ عن التحركات المشبوهة لبعض الجانحين، إضافة إلى "السخرة" التي يقدمها أحيانا للسكّان، مقابل أجر حدّده في 20 درهما للأسبوع، وقد يصل 100 درهم في الشهر. "حنا مكملين غير بالصبر"، يقول عبدالله، في إشارة إلى كثرة المصاريف الأسرية من تغذية وكراء وتطبيب ودراسة وغيرها.

وعن الضمانات الموجودة بين الحارس الليلي والزبون، أوضح هذا الحارس الليلي أنها تنبني على الثقة والأمانة والمسؤولية بين الطرفين، مضيفا أن الحارس الليلي يجب عليه أن يتحلى بهذه الخصال للاستمرار في خدمته، وتفادي الوقوف أمام المحاكم والتعرّض للمساءلة، إذا ما حدث أمر معين يدخل في اختصاصه.



وحول الأخطار التي يتعرّض لها الحارس الليلي، قال عبد الله المتقي إنه طيلة 36 سنة وهو في "علبة حديدية أو خشبية" تقيه من شدّة البرد والمطر، إلى أن انفرج المشكل بمساعدة من المحسنين، حيث تمكن من تشييد "برّاكة" من أجل الاختباء فيها تفاديا للأمراض، ولكي يضع بها لوازمه، التي تتمثل في مصباح يدويّ وهراوة وأوان بسيطة لإعداد الشاي ليلا.

ونصح عبد الله زملاءه الحراس بالتنسيق بينهم ليلا، مشيرا إلى أن رئيس جمعيتهم يزورهم دائما للاطلاع على أحوالهم والاستماع إلى مشاكلهم، التي يواجهونها بالصبر، داعيا الحراس إلى عدم تجميع الناس ليلا في مكان العمل، خاصة المنحرفين، وعدم بيع السجائر، والتحلي بالجدّ في العمل تفاديا للمشاكل.

مطالبة بضمان الحقوق

حسن الإدريسي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بسطات، طالب، في تصريح ، بضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية لفئة الحراس الليليين، باعتبارها مكفولة دستوريا على المستوى الوطني، وعالميا من خلال المواثيق الدولية.

وقال الإدريسي إن فئة الحراس الليليين يقدّمون خدماتهم المختلفة في إطار علاقة تبعيّة بينهم وبين مشغّليهم، داعيا ممثلي السكان في التجمّعات السكنية (السانديك)، إلى احترام قوانين الشغل في هذا الاتجاه، المتطابقة مع الحقوق العمّالية المعمول بها.



وشدّد الإدريسي على تحمّل الدولة لمسؤوليتها في الجانب الذي يخصّها، من قبل مندوبيات الشغل ووزارة التشغيل ومؤسسات الضمان الاجتماعي، في إطار مقاربة استباقية لحث الناس المشغّلين على احترام حقوق العمّال المتمثلين في الحراس الليليين، كما هو معمول به مع عناصر الأمن الخاص في إطار مهيكل ومنظّم يحمي الطرفين.

عن الكاتب

الجهوية 24

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية