Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

تمدرس الأطفال في أوضاع إعاقة يتعثر أمام إكراهات متزايدة بوزان

تمدرس الأطفال في أوضاع إعاقة يتعثر أمام إكراهات متزايدة بوزان
لا يتأتى إرساء مرتكزات تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة إلا بمورد بشري متخصص، هذا ما عبرت عنه جل المذكرات التنظيمية في المجال. مركز دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة بمدينة وزان هو واحد من الفضاءات النموذجية التي تعزز العرض الخدماتي وتقرب الخدمات الطبية وشبه الطبية من هذه الفئة من المجتمع قصد تهييئ وتيسير اندماجها وسط بيئة سليمة، وتمكينها من التمدرس داخل الأقسام بالمؤسسات التعليمية.

"يستقبل المركز الصغير المتواجد وسط المدينة الجبلية 74 طفلا يعانون من إعاقات مختلفة، خاصة من ذوي الإعاقات الذهنية وثلاثي الصبغي وذوي التوحد. هؤلاء يشكلون أزيد من 25 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 3 سنوات و17 سنة"، تقول خديجة البوحسيني، الرئيسة المنتدبة لجمعية الحنان للأطفال في وضعية إعاقة.

وتهدف المنشأة التي تسهر على تسييرها الجمعية المذكورة، في إطار شراكة تجمعها بالمجلسين البلدي والإقليمي لوزان ومندوبية التعاون الوطني، إلى جانب المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى مصاحبة الأطفال ومرافقتهم ومساعدتهم على اكتساب مهارات ومحاربة اضطرابات سلوكية تحت إشراف طاقم طبي متخصص تتولى الجمعية مهمة الإشراف، من ألفها إلى يائها، عبر توفير الأطر والمربّيات الساهرات على رعاية الأطفال، والخدمات الطبية وشبه الطبية، والنّقل والتغذية أحيانا أخرى.



غير أن "الدعم الذي تقدمه الدولة لا يلبي الحاجيات المالية للجمعيات المشرفة على تدبير المركز التربوي للأشخاص ذوي إعاقة، ما يجعلُها تفرض على بعض أولياء أمورهم أداءَ مُقابلٍ عن الخدمات التي يستفيدُ منها أبناؤهم، ويتفاوتُ المبلغ المالي حسبَ وضعيتهم الاجتماعيّة ترسيخا لمبدأ التكافل والتضامن الاجتماعيين"، تشدد المتحدثة.

"الخدمات في هذا المركز ليست مجّانية بالنسبة لكافة المستفيدين، لكن في المقابل هناك أطفالا لا يدفعون أي مقابل لقاء الخدمات التي يتلقونها، مثل الأطفال الذين يتوفرون على بطاقة راميد"، تقول خديجة، مضيفة أن المبالغ المالية التي يدفعها أولياء الأطفال تحدد بناء على مستواهم الاجتماعي أو مدى توفرهم على تغطية صحية أو الضمان الاجتماعي.

داخلَ البناية الأنيقة، إلى حد ما، التي تحتضن المركز الصغير، يعمل مربون ومربيات على مساعدة الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية على الاندماج في المجتمع، ويستفيدون من خدمات شبه طبية وحصص رياضية وأخرى خاصة بالموسيقى وفق برنامج يومي مسطر سلفا.



وفضلا عن تقديم الخدمات الطبية لأطفال المركز، يتمّ تأهيل ذوي الإعاقة الذهنية الخفيفة منهم للالتحاق بالأقسام المدمجة. وتقول خديجة في هذا الصدد إن الجمعية استطاعَت إدماجَ 17 طفلا في الأقسام بمدرسة عمومية. ويبدو من خلال عدد الأطفالِ الوافدين على إدارة المركز من خارج المدينة وباقي الجماعات الترابية مدى الحاجة الماسة إلى مثل هذه المؤسسات؛ إذ لا يستطيعُ المركز الصغير استقبال كل هذا العدد الهائل من الصغار، نظرا لمحدوديّة طاقته الاستيعابية التي لا تتعدى في الأصل 60 مستفيدا، بينما وصل عدد المستفيدين إلى 74 طفلا، إلى جانب 33 إطارا ومربية. ينضاف إلى ذلك التصميم المعماري للبناية المفتقدة إلى مطعم؛ إذ يتم استغلال قاعة الرياضة لإطعام الصغار.

خديجة "امرأة ونص"

وسطَ قاعة صغيرة داخل مركز دعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة كان لقاء هسبريس مع خديجة البوحسيني، الرئيسة المنتدبة لجمعية الحنان. هي أم لطفلة توحدية. في السنوات الأولى من عمرها كانت صغيرتها شبه عاجزة عن الحركة، لكنْ بفضل الجهود التي بذلتها الوالدة على مَدى سنوات، استطاعت أن تتعلم القراءةَ والكتابة، وسهرَت على إخضاعها لحصص ترويض مكثفة، إلى أنْ صارت قادرة على المشي، وعلى الجلوس على الكرسي دونَ مساعدة.

النتيجة التي وصلت إليها خديجة وتحسن حالة ابنتها لم تأت محض الصدفة ولم يكن طريقها مفروشا بالورود، بل كانت رحلة العلاج مليئة بالترحال والتنقل بين مدينتي القنيطرة والدار البيضاء، قبل أن تلتقي بأحد الفاعلين المدنيين الذي اقترح عليها تأسيس جمعية تعنى بالأطفال في وضعية إعاقة؛ وهي الفكرة التي تجني ثمارها الآن.



لا زالت الإعاقة تشكل طابو في مجتمعنا؛ لذا يجب التفكير في وضعية هؤلاء الأطفالِ، النفسية والجسديّة، ووضعيّة أولياء أمورهم، لكسر تلك النظرة "الإقصائية" التي ينظرُ بها المجتمع إليهم، وهو ما يجعلُ عددا من الأسر تخفي أبناءها ذوي إعاقة "حقاش مكيرضاوش بهم"، وفق تعبير المتحدثة.

تجربة خديجة مع ابْنتها جعلتْها تنشئ جمعيّة بمساعدة الفاعل الجمعوي محمد فهد الباش، وتعمل بالأساس برفقته وبرفقة متطوّعين آخرين على تأهيل أمهات الأطفال ذوي إعاقة. ومنذ إنشاء الجمعية في صيف 2009، والتنظيم يكبر دون أن تكبر معها المنح والاعتمادات المالية المرصودة لهذه الفئة.

مع مرور الأيام، واحتكاكها بأمهات هؤلاء الأطفالِ، تغيّرت نظرة خديجة لمفهوم الإعاقة، وأصبحتْ ترى أنّ للمُجتمع أيضا نصيبا من المسؤولية. "في البداية كانتِ الأمهات يأتين عندي إلى الجمعية بحثا عن إعانة مادية، أو عن مراكز لاحتضان أطفالهن، باش يتهْناو منهم، أما التعليمُ فهو آخر شيء يمكن أن يفكّرنَ فيه"، تقول البوحسيني وتضيفُ بنوع من الاعتزاز: "الآن تغيرت هذه النظرة نحو الطفل ذي إعاقة، وصرت فخورة بالأمّهات اللواتي يأتين إلى الجمعية، وأول عائق يجب إزاحته هو الجهل بالإعاقة والتعايش معها".



تحمّل خديجة المجتمع نصيبا من المسؤولية في حرمان فئات من الأطفال ذوي إعاقة من التمدرس، فهدف أولياء الأمور هو وضع أبنائهم في مراكز أشبه بحضانة حتى وإن لم تقدم لهم خدمات. إلى جانب ذلك تحمّل المتحدثة المسؤولية أيضا للدولة، مستحضرة عددا من النواقصِ التي تطال المرفق الخاص بهؤلاء والخدمات المقدمة لهم، ومِنْ ذلكَ أنهم لا يستفيدون سوى من حصة واحدة للترويض الطبي في الأسبوع، بيْنمَا هُم بحاجة إلى ثلاث حصص على الأقل، فضلا عنْ قلّة عدد اختصاصيي الترويض الطبي في المستشفيات العمومية.

ففي مدينة وزان، مثلا، لا يوجد اختصاصي في العلاج النفسي الحركي، وبالتالي يصعب على الأطفال ذوي إعاقة الولوج إلى المدرسة، كما تفتقر المدينة إلى إطار طبي مختص في الطب النفسي؛ وهو ما يضطر الجمعية إلى التعاقد مع أطر طبية مختصة من خارج المدينة، يكلفها غاليا وينهك مالية التنظيم الجمعوي المعتمدة أساسا على المنح وهبات المحسنين.

هناك حاجة إلى بذل مزيد من الجهودِ من طرف الدولة لضمانِ استفادة الأطفالِ ذوي إعاقة من حق التعليم المنصوص عليه دستوريا. تضمنت الرؤية الاستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين (2015/2030) جملة من التوصيات المتعلقة بتأمين الحق في ولوج التربيّة والتكوين للأشخاص في وضعية إعاقة، أو في وضعيات خاصة. ويعتبر المجلس أن كسب هذا الرهان "يقع في صميم الإنصاف والعدالة الاجتماعية".



تطالب البوحسيني بإدماج الأطفال المعاقينَ في المدارس "لإنهاء وضعيّة الإقصاء والتمييز، مع الأخذ بعين الاعتبار نوعية الإعاقة، وتوفير المستلزمات الكفيلة بضمان إنصافهم وتحقيق شروط تكافؤ فرصهم في النجاح الدراسي إلى جانب أقرانهم في انتظار أنْ تُفعل الجهات المعنية توصية المجلس الأعلى للتربية والتكوين.

وعابت الرئيسة المنتدبة لجمعية الحنان للأطفال في وضعية إعاقة افتقار المركز الذي تشرف على تسييره إلى المعدات والأدوات الخاصة والضرورية للاشتغال، إلى جانب غياب الآلات الموسيقية، وغياب مطعم ومسبح وفضاء خارجي يقضي فيه الأطفال فترة الاستراحة.

وتحث خديجة بحكم تجربتها على مراقبة الرضع والأطفال خلال سنواتهم الأولى لرصد تحركاتهم وتصرفاتهم؛ "فالتشخيص المبكر بالذهب مشري"، تورد المتحدثة. كما تناشد البوحسيني ذوي الأيادي البيضاء والجهات المسؤولة لتقديم الدعم المالي والمادي؛ فمجال الإعاقة يتطلب إمكانات كبيرة لتوفير العناية اللازمة بهذه الفئة والشريحة من المجتمع.

عن الكاتب

تارودانت 24

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية