Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية
آخر الأخبار

آخر الأخبار

آخر الأخبار
آخر الأخبار
جاري التحميل ...

تساؤلات حول مفهوم "الشارع الاحتجاجي"

تساؤلات حول مفهوم "الشارع الاحتجاجي"

سعيد بنيس - برحيل24


يبدو أن السؤال الرئيسي حول مفهوم "الشارع الاحتجاجي" في علاقته بالحراكات يدور حول جدة وتحول وتغير مجال تعبير المواطنين. فمقولة "الشارع الاحتجاجي" تستدعي مساءلة تحديده وضبط تداعياته من خلال نسق مفاهيمي يرمي إلى الإجابة عن التساؤلات التالية :

- هل يحيل الشارع الاحتجاجي على بنية مغلقة: مكان، موقع، بيئة، تراب، فضاء، جغرافيا خرائطية؟... أو على العكس على بنية وفضاء مفتوح على جميع الاحتمالات، ويتم تكييفه حسب الغايات الإعلامية والسياسية والتدبيرية، فهناك من يحشر أحداثا رياضية على أساس أنها أحداث احتجاجية، وهناك من يسقط أحداث من فضاء احتجاجي ينتمي إلى دولة أخرى على أنها أحداث تقع بالمغرب...

- هل نوعية الشارع تؤثر على نوعية الاحتجاج وطبيعته (قروي أو حضري، المركز أو الهامش، محلي أو جهوي، ترابي أو وطني)؟

ماهي تمفصلات فضاءات الاحتجاج؟ هل هناك تنافر؟ هل هناك تكامل؟ هل هناك استمرارية؟ وما هي طبيعة هذه التمفصلات: هل هي بمثابة عدوى أو ذريعة أو قاطرة أو بناء نماذج للاحتجاج؟...

- كيف يعمل الشارع الاحتجاجي على خلق الشخوصات المحتجة؟ البناء المشترك، الثقافة المضادة، السلوكات الرمزية ("العياشة"، "الأحرار"، "الحرائر"، "الشعب "، "الريافة"، "العروبية"، "العصابة"، "الخونة"...).

- انطلاقا من طبيعته الحاضنة، إلى أي مدى يمكن للشارع الاحتجاجي أن يحتوي التنوع والتعدد المجتمعي، وأن يشكل عاملا لتقوية واستبطان التعايش والرابط الاجتماعي، أو في المقابل يكون عاملا لتفكيك العيش المشترك وتعميق التباعد وتشجيع منطق التنافر والإثنية المحورية؟

- كيف يتم تملك الفضاء ليصير الشارع الاحتجاجي فضاء لإعادة إحياء الانتماءات الهوياتية والتاريخية واللغوية...وجسرا لربط الشارع الواقعي بالشارع الافتراضي؟

- بالنظر إلى المتن والمعطيات والوقائع، التي يمكن تجميعها من مجالات الاحتجاجات المتعددة كيف يمكن تصنيفها (شعبوية، سياسية، دينية، علمانية، ثقافية، إيديولوجية، ثورية... أم أنها خليط من هذه الأشكال)؟ وهل سيتم ذلك بالارتكاز على مصفوفة وبروفايلات المحتجين أم من خلال طبيعة المطالب المرفوعة؟

- هل يمكن اعتبار الشارع الاحتجاجي في الحالة المغربية وبجميع الإمكانيات التي يتيحها للتعبير عن الحقوق والمصالح مطالبة مواطنة تعتمد على تصريف جديد وذكي لديمقراطية تشاركية ومشاركة مواطنة مغيبة من طرف الدولة؟

- هل تواري الفاعل المؤسساتي وعدم إنجاز البرامج التنموية أفضى إلى فضاء من الاحتجاجات أضحى معه الشارع كبيئة تم فيها الانتقال من مقولة المشاركة المواطنة إلى المطالبة المواطنة؟ أي أنه تم حرق مرحلة من مراحل التداول المجتمعي فيما يخص بعض مرتكزات دستور 2011، ألا وهو نسق الديمقراطية التشاركية ليتم المرور مباشرة إلى نسق المطالبة المواطنة. هذه الأخيرة تشكل انتكاسة لمضامين الدستور، الذي عول على صيغ مؤطرة وجاهزة ومنظمة مثل العرائض والملتمسات والمرافعات ...

- هل غياب ديمقراطية تشاركية وعدم تفعيل آلياتها من طرف الدولة خلق الفراغ بين الهيئات والسلطات العمومية والمواطنين ودفع إلى مواجهة مباشرة بين المؤسسة الملكية والشارع واستحالة وساطة الفاعلين؟

للإجابة عن هاته التساؤلات وجب مقاربة الحركات الاجتماعية وتحولات علاقات الدولة بالمجتمع وسؤال انتقال الشارع إلى مجال أساسي لتعبير المواطنين عن حقوقهم ومصالحهم من منظور إمبريقي وميداني يمتح من النظرية المتجذرة أو الصاعدة (Grounded theory) لـ Glaser and Strauss 1967 ويولي الاهتمام بالوقائع المتصارعة والمتسارعة في جزئياتها وتلاوينها عبر اعتماد منهجية مبنية على أدوات كيفية لتحليل وفهم الوقائع لكي لا يكون الخطاب العلمي نوعا آخر من التفويض اللامباشر في بناء رأي عام مسؤول ومحكوم بمنظومات العيش المشترك والرابط الاجتماعي والمواطنة والديمقراطية .

ومع زخم المقالات والكتابات حول الحراك: ما هو هامش الأكاديمي للانخراط في التحليل، وكذلك تأطير الرأي العام؟ وبمِ يمكن أن يتميز الخطاب العلمي في هذا الباب؟ وما هي القيمة المضافة؟ وفي محاولة للإجابة عن هامش الأكاديمي والقيمة المضافة للخطاب العلمي للانخراط في الرهانات المجتمعية يمكن الإقرار بأن هذه القيمة تتأتى من الاعتماد على منهجية رصينة تمكنه من الابتعاد عن المنافسة على المعلومة التي تصبح لاغية مع نشرها، والتي يتفوق فيها عليه، ويشترك فيها المحلل والصحافي والخبير والسياسي والحقوقي والمناضل والمواطن الصحافي والمواطن الافتراضي، ويصوغها في قالب المنوغرافيا التحليلية. فالأكاديمي والباحث في هذا المضمار وهذا الخضم هو الخاسر الأكبر. لهذه الأسباب ولمقاربة علمية أكاديمية مختلفة يمكن توظيف بعض المفاهيم المستنبطة والناتجة والمستمدة من الوقائع الميدانية للإجابة عن سؤال: لماذا أصبح الشارع هو المجال الأساسي لتعبير المواطنين عن حقوقهم ومصالحهم؟ ومن المفاهيم التي يمكن اعتمادها يمكن سرد لا للحصر مفهوم التوصيف الاثنوغرافي ومبدأ الترابية والهاكتفيزم والديمقراطية التصادمية.

عن الكاتب

برحيل بريس BerhilPress

التعليقات


جميع الحقوق محفوظة

Ouled berhil press - أولاد برحيل بريس 24 جريدة إلكترونية مغربية